Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 54 ١٨٣

فأجرى فيها ماء متلاطما تياره متراكما زخاره اللطم في الأصل الضرب على الوجه بباطن الراحة و تلاطمت الأمواج ضرب بعضها بعضا كأنه يلطمه و التيار موج البحر و لجته و تراكم الشی ء اجتمع و زخر البحر مد و كثر ماؤه و ارتفعت أمواجه أي أنه سبحانه خلق الماء المتلاطم الزخار في الأمواج و خلاه و طبعه أولا فجرى في الهواء ثم أمر الريح برده و شده كما يدل عليه قوله عليه السلام بعد ذلك حتى تظهر قدرته.

حمله على متن الريح العاصفة و الزعزع القاصفة المتن من كل شي ء ما ظهر منه و المتن من الأرض ما ارتفع منه و صلب و عصفت الريح اشتد هبوبها و الزعزعة تحريك الشی ء ليقلعه و يزيله و ريح زعزع و زعازع أي يزعزع الأشياء و قصفه كضربه قصفا كسره و قصف الرعد و غيره اشتد صوته أي جعل الريح حال قصفها١ حاملة له فكان متحركا بحركتها أو جعل الريح التي من شأنها العصف و القصف و هذه الريح غير الهواء المذكور أولا كما سيأتي

فِي قَوْلِ الصَّادِقِ عليه السلام: فِي جَوَابِ الزِّنْدِيقِ الرِّيحُ عَلَى الْهَوَاءِ وَ الْهَوَاءُ تُمْسِكُهُ الْقُدْرَةُ.

فيمكن أن تكون مقدمة في الخلق عليه أو متأخرة عنه أو مقارنة له و يمكن أن يكون المراد بها ما تحرك منه كما هو المشهور٢.

فأمرها برده و سلطها علی شده و قرنها إلى حده أي أمر الريح أن تحفظ الماء و ترده بالمنع عن الجري الذي سبقت الإشارة إليه بقوله فأجرى فيها ماء فكان قبل الرد قد خلي و طبعه أي عن الجري الذي يقتضيه طبعه و قواها علی ضبطه كالشی ء المشدود و جعلها مقرونة إلى انتهائه محيطة به و لعل المراد بالأمر هنا الأمر التكويني كما في قوله كُنْ فَيَكُونُ ٣ و قوله كُونُوا قِرَدَةً٤

(١)1- 1. في بعض النسخ: عصفها.
(٢)2- 2. و حينئذ فالمراد بكونها على الهواء عروضها له.
(٣)3- 3. يس: 81.
(٤)4- 4. البقرة: 65.

:  · /bihar/54/183/