و التعميم أولى لأن رياح الرحمة كثيرة منها اللواقح و مهيجة السحب الماطرة و الحابسة لها بين السماء و الأرض و العاصرة لها حتى تمطر و المجرية للجواري في البحار و غيرها و وتد الشی ء بالتخفيف ١ أي جعله محكما مثبتا بالوتد و الصخور جمع الصخرة و هي الحجر العظيم الصلب و الميدان بالتحريك التحرك و الاضطراب و قد مر تحقيق ذلك و سيأتي بعضه.
و كمال الإخلاص له نفي الصفات عنه لعل مناسبة الإخلاص لنفي الصفات أن الإخلاص في العبادة بالنظر إلى عامة الخلق هو أن لا يقصدوا في عبادتهم غيره تعالى من المخلوقين و بالنظر إلى الخواص أن يعرفوا اللّٰه بحسب وسعهم و طاقتهم بالوحدانية ثم يعبدونه ٢ فمن عبد اللّٰه وحده بزعمه و زعم أن له صفات زائدة فلم يعبد إلها واحدا بل آلهة كثيرة بل لم يعبد اللّٰه أصلا
«16»- كَمَا مَرَّ فِي الْخَبَرِ: مَنْ عَبَدَ الِاسْمَ دُونَ الْمَعْنَى فَقَدْ كَفَرَ وَ مَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَ الْمَعْنَى فَقَدْ أَشْرَكَ وَ مَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى بِإِيقَاعِ الْأَسْمَاءِ عَلَيْهِ بِصِفَاتِهِ الَّتِي وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ فَعَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبَهُ وَ نَطَقَ بِهِ لِسَانُهُ فِي سِرِّ أَمْرِهِ وَ عَلَانِيَتِهِ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً.
و قال ابن ميثم المراد بالمعرفة المعرفة التامة التي هي غاية العارف في مراتب السلوك و أوليتها في العقل لكونها علة غائية و بين الترتيب بأن المعرفة تزاد بالعبادة و تلقی الأوامر بالقبول فيستعد السالك أولا بسببها للتصديق بوجوده يقينا ثم لتوحيده ثم للإخلاص له ثم لنفي ما عداه عنه فيغرق في تيار بحار العظمة و كل مرتبة كمال لما قبلها إلى أن تتم المعرفة المطلوبة له بحسب ما في وسعه و بكمال المعرفة يتم الدين و ينتهی السفر إلى اللّٰه تعالى و ما ذكرنا أنسب كما لا يخفى.
كائن لا عن حدوث موجود لا عن عدم ظاهره الاختصاص به سبحانه و حدوث ما سواه و كذا قوله عليه السلام متوحد إذ لا سكن يستأنس به يدل على حدوث العالم و الإنشاء الخلق و الفرق بينه و بين الابتداء بأن الإنشاء كالخلق أعم
:
· /bihar/54/179/