Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 54 ١٢٨

و أول بعض الشارحين بتباين أجزاء المركب لو لا التركيب و التأليف أو بالفواصل التي كانت بين السماوات لو لا أن الصانع خلقها أكرا١ متماسة و إنما اضطره إلى ذلك الاعتقاد بقواعد الفلاسفة و تقليدهم.

و ملاحمة الصدوع إلصاق الأجزاء ذوات الصدوع بعضها ببعض و إضافة الصدوع إلى الانفراج من إضافة الخاص إلى العام و وشج بالتشديد أي شبك و الضمير في بينها راجع إلى ما يرجع إليه الضمائر السابقة.

و قال ابن ميثم المراد بأزواجها نفوسها التي هي الملائكة السماوية بمعنى قرائنها و كل قرين زوج أي ربط ما بينها و بين نفوسها بقبول كل جرم سماوي لنفسها التي لا يقبلها غيره.

و أقول القول بكون السماوات حيوانات ذوات نفوس مخالف للمشهور بين أهل الإسلام بل نقل السيد المرتضى رضي اللّٰه عنه إجماع المسلمين على أن الأفلاك لا شعور لها و لا إرادة بل هي أجسام جمادية يحركها خالقها٢

و يمكن أن يراد

(١)1- 1. الاكر- بضم الهمزة و فتح الكاف- جمع« كرة» و هي كل جسم مستدير.
(٢)2- 2. البحث عن الافلاك و ماهيتها بحث هيوی اختلف فيه اقوال قدماء الهيويين من يونان و المتأخرين من علماء اروبا: و فيه فرضية مشهورة من بطلميوس و هو من أقدم فلكيی يونان و هي ان الافلاك كرات يحتوی بعضها علی بعض منها كلية و منها جزئية و ان الافلاك الكلية تسعة و زعم أن لها احكاما يختص بها من بين الاجسام، منها استحالة الخرق و الالتئام، و احكام اخرى لا يسع ذكرها المقام و قد ابطلها علماء الهيئة الحديثة، و هدموا اساسها، و نقضوا حدودها، و خرقوا كليها و جزئيها و كيف كان فالبحث عن هذه المسألة شأن العالم الهيوی. لا الفقيه و الاصولي و المحدث و المنطقي، و ليس الاعتقاد بوجود هذه الافلاك او عدمها من أصول الدين او فروعه، و لا مما ورد في كتاب اللّٰه او سنة رسوله، اللّٰهمّ الا ما ذكر في القرآن الكريم و الأحاديث الشريفة من السماوات و الأرض و الكواكب و النجوم و ان كل كوكب يسبح في فلك الی غير ذلك لكن لا يجد المتتبع الخبير من كتاب اللّٰه آية و لا ممّا صدر عن معادن علم اللّٰه رواية تدلّ علی اثبات الافلاك البطلميوسية و تصديق ما يستلزمه تلك الفرضية ان لم يجد ما يكذبها و يبطلها! و دعوى الإجماع من المسلمين في مثل المسألة كما ترى: و ان فرض اجماع المسلمين في زمان او في جميع الأزمنة. علی امر ليس من دينهم، و لا من واجب اعتقادهم، و لا ممّا يرتبط بافعالهم فأي دليل على حجته؟ و من أين يمكن القول بوجوب اتباعه و الاعتقاد بمعقده؟! هذا حال أصل الافلاك! فما ترى في البحث عن كونها ذوات نفوس مدركة او جمادات فاقدة للشعور و الإرادة؟ و غير خفي ان دعوى الإجماع على أحد طرفي المسألة ممنوعة، و حجيته على فرض وجوده غير مسلمة، بل لا ينبغي الشك في عدم حجيته.

:  · /bihar/54/128/