Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 54 ١٢٦

و أفدت منه مالا أخذته و حكی الجوهري عن أبي زيد أفدت المال أعطيته غيري و أفدته استفدته ١

و ابتداع الخلائق إحداثها فتم خلقه يمكن أن يراد بالخلق المعنى المصدري و يكون الضمير راجعا إليه سبحانه كالضمير في طاعته و دعوته أو إلى ما خلق المذكور سابقا و علی الأول يكون في أذعن و أجاب راجعين إلى الخلق على الاستخدام أو إلى ما خلق و يمكن أن يراد به المخلوق و تمام مخلوقاته بإفاضته عليها ما يليق بها و تستعد له و إذعان ما خلق لطاعته و إجابته إلى دعوته إما بمعنى استعداده لما خلق له أو تهيئه لنفوذ تقديراته و إرادته سبحانه فيه و فيه إشارة إلى قوله تعالى أَتَيْنا طائِعِينَ ٢ و ربما تحمل أمثالها على

ظاهره بناء على أن لكل مخلوق شعورا كما هو ظاهر قوله تعالى وَ إِنْ مِنْ شَيْ ءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ٣ و اعترض الشی ء دون الشی ء أي حال بينه و بينه و دونه أي قبل الوصول إليه و الضمير في دونه أيضا راجع إليه سبحانه و يحتمل أن يكون راجعا إلى مصدر أذعن و أجاب و الريث البطوء و الأناة كفتاه الاسم من تأنى في الأمر أي تمكث و لم يعجل و تلكأ توقف و أبطأ.

فأقام من الأشياء أودها الأود بالتحريك الاعوجاج و إقامته إعداد كل شي ء لما ينبغي له أو دفع المفاسد التي تقتضيها الأشياء لو خليت و طباعها و نهج أي أوضح و حد الشی ء منتهاه و أصل الحد المنع و الفصل بين الشيئين و نهج الحدود قيل إيضاحه لكل شی ء غايته و تيسيرها له أو المعنى جعل لكل شخص و نوع مشخصا و مميزا واضحا يمتاز به عن غيره فإن من أعاظم ٤

المصالح و أعزها

(١)1- 1. الصحاح: ج 1 ص 518.
(٢)2- 2. فصّلت: 11.
(٣)3- 3. الإسراء: 44.
(٤)4- 4. في بعض النسخ« من أعظم» و هو الأظهر.

:  · /bihar/54/126/