Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 54 ١١٦

فلان الأرض إذا جعلها كادية أو لا ترده كثرة العطاء عن عادته فيه من قولهم أكديت الرجل عن الشی ء أي رددته عنه ذكره الجوهري و قال الكدية الأرض الصلبة و أكدى الحافر إذا بلغ الكدية فلا يمكنه أن يحفر و أكدى الرجل إذا قل خيره و انتقص يكون متعديا و لازما كنقص و هذا في النسخ علي بناء المفعول و التعليل بالجملتين باللف و النشر المرتب أو المشوش لمطابقة الإعطاء و المنع في كل منهما و علی التقديرين التعليل في الأولى ظاهر و الفقرة الثانية ليست في نسخ التوحيد و هو الصواب و علی تقديرها ففي أصل الجملة و التعليل بها معا إشكال أما الأول فلأنه إن أريد بالمنع ما كان مستحسنا أو الأعم فكيف يصح الحكم بكونه مذموما و إن أريد به ما لم يكن مستحسنا فلا يستقيم الاستثناء.

و يمكن أن يجاب باختيار الثاني من الأول أي الأعم و يقال المراد بالمذموم من أمكن أن يلحقه الذم فيصير حاصل الكلام أن كل مانع غيره يمكن أن يلحقه الذم بخلافه سبحانه فإنه لا يحتمل أن يلحقه بالمنع ذم أو يقال المانع لا يصدق على غيره تعالى إلا إذا بخل بما افترض عليه و إذا أطلق عليه سبحانه يراد به مقابل المعطي و المراد بالعنوان المعنى الشامل لهما

وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مَرْوِيّاً عَنِ الرِّضَا عليه السلام: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْجَوَادِ فَقَالَ عليه السلام إِنَّ لِكَلَامِكَ وَجْهَيْنِ فَإِنْ كُنْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْمَخْلُوقِ فَإِنَّ الْجَوَادَ هُوَ الَّذِي يُؤَدِّي مَا افْتَرَضَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَيْهِ وَ الْبَخِيلَ هُوَ الَّذِي يَبْخَلُ بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ إِنْ أَرَدْتَ الْخَالِقَ فَهُوَ الْجَوَادُ إِنْ أَعْطَى وَ هُوَ الْجَوَادُ إِنْ مَنَعَ لِأَنَّهُ إِنْ أَعْطَى عَبْداً أَعْطَاهُ مَا لَيْسَ لَهُ وَ إِنْ مَنَعَهُ مَنَعَهُ مَا لَيْسَ لَهُ.

و أما الثاني فيحتمل أن تكون جملة مستقلة غير داخلة تحت التعليل مسوقة لرفع توهم ينشأ من التعليل بعدم الانتقاص بالإعطاء فإن لمتوهم أن يقول إذا لم ينقص من خزائنه شی ء بالإعطاء فيجب أن لا يتصف بالمنع أصلا و لو اتصف به لكان مذموما مع أن من أسمائه تعالى المانع فرد ذلك الوهم بأن منعه سبحانه

:  · /bihar/54/116/