وَ الرَّحْمَةُ تَغْلِبُ السَّخَطَ وَ الصَّدَقَةُ تَغْلِبُ الْخَطِيئَةَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِمَّا يَغْلِبُ غَيْرَهُ ١.
إيضاح: في القاموس زخر البحر كمنع زخرا و زخورا و تزخر طما و تملأ و الوادي مد جدا و ارتفع و النبات طال و الرجل بما عنده فخر انتهى ٢ و الظاهر أن هذه الجمل جرت على سبيل الاستعارة التمثيلية لبيان أن سوى الحق تعالى مقهور مغلوب عن غيره و اللّٰه سبحانه هو الغالب القاهر لجميع ما سواه و أنه سبحانه بحكمته دفع في الدنيا عادية كل شي ء بشي ء ليستقيم للناس التعيش فيها و الميل الحركة و الاضطراب.
و قال الجوهري الزفير اغتراق ٣
النفس للشدة و الزفير أول صوت الحمار و الشهيق آخره ٤
و قال الفيروزآبادي زفر النار سمع لتوقدها صوت ٥
قوله عليه السلام إن الماء فخر لعل المراد بالماء هاهنا المياه التي استكنت في الأرض و خلقت على وجهها و لذا قيد الماء في أول الخبر بالبحار السفلى و غلبة الأرض إنما هي عليها دون المياه الظاهرة فلا ينافي تأخر خلق هذا الماء عن كثير من الأشياء تقدم خلق أصل الماء و حقيقته على غيره من سائر الأشياء.
قوله و عصفت أي اشتدت و لوحت أذيالها أي رفعتها و حركتها تبخترا و تكبرا و هذا من أحسن الاستعارات فترجى أو تخاف أي لا أحييك فتكون حياتك رجاء لأهل النار و خوفا لأهل الجنة و ذبح الموت لعل المراد به ذبح شی ء يسمى بهذا الاسم ليعرف الفريقان رفع الموت عنهما عيانا إن لم نقل بتجسم الأعراض في تلك النشأة و يحتمل أن يكون هذا أيضا على الاستعارة التمثيلية.
:
· /bihar/54/100/