Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 52 ٤٩

يُبَدْرِقُنَا حَتَّى نَخْرُجَ مِنْ هَذِهِ الْبَلْدَةِ قَالَ فَأَمَرَ لَهُمْ بِنَقِيبٍ فَأَخْرَجَهُمْ مِنْهَا فَلَمَّا أَنْ خَرَجُوا مِنَ الْبَلَدِ خَرَجَ عَلَيْهِمْ غُلَامٌ أَحْسَنُ النَّاسِ وَجْهاً كَأَنَّهُ خَادِمٌ فَنَادَى يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَجِيبُوا مَوْلَاكُمْ قَالَ فَقَالُوا لَهُ أَنْتَ مَوْلَانَا قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنَا عَبْدُ مَوْلَاكُمْ فَسِيرُوا إِلَيْهِ قَالُوا فَسِرْنَا مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا دَارَ مَوْلَانَا الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليهما السلام فَإِذَا وَلَدُهُ الْقَائِمُ عليه السلام قَاعِدٌ عَلَى سَرِيرٍ كَأَنَّهُ فِلْقَةُ الْقَمَرِ عَلَيْهِ ثِيَابٌ خُضْرٌ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْنَا السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ جُمْلَةُ الْمَالِ كَذَا وَ كَذَا دِينَاراً حَمَلَ فُلَانٌ كَذَا وَ فُلَانٌ كَذَا وَ لَمْ يَزَلْ يَصِفُ حَتَّى وَصَفَ الْجَمِيعَ ثُمَّ وَصَفَ ثِيَابَنَا وَ رِحَالَنَا وَ مَا كَانَ مَعَنَا مِنَ الدَّوَابِّ فَخَرَرْنَا سُجَّداً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ شُكْراً لِمَا عَرَفْنَا وَ قَبَّلْنَا الْأَرْضَ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ سَأَلْنَاهُ عَمَّا أَرَدْنَا فَأَجَابَ فَحَمَلْنَا إِلَيْهِ الْأَمْوَالَ وَ أَمَرَنَا الْقَائِمُ أَنْ لَا نَحْمِلَ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى بَعْدَهَا شَيْئاً فَإِنَّهُ يَنْصِبُ لَنَا بِبَغْدَادَ رَجُلًا نَحْمِلُ إِلَيْهِ الْأَمْوَالَ وَ يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ التَّوْقِيعَاتُ قَالَ فَانْصَرَفْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَ دَفَعَ إِلَى أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْقُمِّيِّ الْحِمْيَرِيِّ شَيْئاً مِنَ الْحَنُوطِ وَ الْكَفَنِ وَ قَالَ لَهُ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ فِي نَفْسِكَ قَالَ فَمَا بَلَغَ أَبُو الْعَبَّاسِ عَقَبَةَ هَمَذَانَ حَتَّى تُوُفِّيَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ تُحْمَلُ الْأَمْوَالُ إِلَى بَغْدَادَ إِلَى النُّوَّابِ الْمَنْصُوبِينَ وَ يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِمُ التَّوْقِيعَاتُ.

قال الصدوق رحمه اللّٰه هذا الخبر يدل على أن الخليفة كان يعرف هذا الأمر كيف هو و أين موضعه فلهذا كف عن القوم و عما معهم من الأموال و دفع جعفر الكذاب عنهم و لم يأمرهم بتسليمها إليه إلا أنه كان يحب أن يخفى هذا الأمر و لا يظهر لئلا يهتدي إليه الناس فيعرفونه.

وَ قَدْ كَانَ جَعْفَرٌ حَمَلَ إِلَى الْخَلِيفَةِ١ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ لَمَّا تُوُفِّيَ الْحَسَنُ بْنُ

(١)1- 1. روی الكليني في الكافي ج 1 ص 505 حديث أحمد بن عبيد اللّٰه بن خاقان يصف فيه أبا محمّد الحسن العسكريّ أنّه قال:- في حديث- فجاء جعفر بعد ذلك الی أبی- و هو وزير المعتمد على اللّٰه أحمد بن المتوكل- فقال: اجعل لي مرتبة أخي، و اوصل إليك في كل سنة عشرين ألف دينار.- فزبره أبى و أسمعه و قال له: يا أحمق السلطان جرد سيفه في الذين زعموا ان اباك و أخاك أئمة ليردهم عن ذلك، فلم يتهيأ له ذلك، فان كنت عند شيعة أبيك و أخيك اماما فلا حاجة بك الى السلطان أن يرتبك مراتبهما، و لا غير السلطان، و ان لم تكن عندهم بهذه المنزلة، لم تنلها بنا. و استقله أبی عند ذلك و استضعفه و أمر أن يحجب عنه فلم يأذن له في الدخول عليه حتى مات أبي، و خرجنا و هو علی تلك الحال، و السلطان يطلب أثر ولد الحسن بن عليّ.

:  · /bihar/52/49/