Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 52 ١٧٧

فكان هذا الرجل يغلق عليه الباب كل يوم و يذهب إلى الصحاری للتنزه و لطلب الدراري التي تؤخذ منها فقال له في بعض الأيام إني قد ضاق صدري و استوحشت من هذا المكان فاذهب بي اليوم و اطرحني في مكان و اذهب حيث شئت.

قال فأجابني إلى ذلك و حملني و ذهب بي إلى مقام القائم صلوات اللّٰه عليه خارج النجف فأجلسني هناك و غسل قميصه في الحوض و طرحها علی شجرة كانت هناك و ذهب إلی الصحراء و بقيت وحدي مغموما أفكر فيما يئول إليه أمري.

فإذا أنا بشاب صبيح الوجه أسمر اللون دخل الصحن و سلم علی و ذهب إلی بيت المقام و صلى عند المحراب ركعات بخضوع و خشوع لم أر مثله قط فلما فرغ من الصلاة خرج و أتاني و سألني عن حالي فقلت له ابتليت ببلية ضقت بها لا يشفيني اللّٰه فأسلم منها و لا يذهب بي فأستريح فقال لا تحزن سيعطيك اللّٰه كليهما و ذهب.

فلما خرج رأيت القميص وقع على الأرض فقمت و أخذت القميص و غسلتها و طرحتها على الشجر فتفكرت في أمري و قلت أنا كنت لا أقدر على القيام و الحركة فكيف صرت هكذا فنظرت إلى نفسي فلم أجد شيئا مما كان بي فعلمت أنه كان القائم صلوات اللّٰه عليه فخرجت فنظرت في الصحراء فلم أر أحدا فندمت ندامة شديدة.

فلما أتاني صاحب الحجرة سألني عن حالي و تحير في أمري فأخبرته بما جرى فتحسر على ما فات منه و منی و مشيت معه إلى الحجرة.

قالوا فكان هكذا سليما حتى أتى الحاج و رفقاؤه فلما رآهم و كان معهم قليلا مرض و مات و دفن في الصحن فظهر صحة ما أخبره عليه السلام من وقوع الأمرين معا.

و هذه القصة من المشهورات عند أهل المشهد و أخبرني به ثقاتهم و صلحاؤهم.

:  · /bihar/52/177/