Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 51 ٩٤

مِنْهَا أَنَّهُ قَالَ صلى اللّٰه عليه و آله: لَا خَيْرَ فِي الْحَيَاةِ بَعْدَهُ. وَ فِي رِوَايَةٍ: لَا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ بَعْدَهُ كَمَا تَقَدَّمَ.

وَ مِنْهَا أَنَّ الْمَهْدِيَّ عليه السلام إِذَا كَانَ إِمَامَ آخِرِ الزَّمَانِ وَ لَا إِمَامَ بَعْدَهُ مَذْكُورٌ فِي رِوَايَةِ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَ هَذَا غَيْرُ مُمْكِنٍ أَنَّ الْخَلْقَ يَبْقَى بِغَيْرِ إِمَامٍ فَإِنْ قِيلَ إِنَّ عِيسَى يَبْقَى بَعْدَهُ إِمَامُ الْأُمَّةِ قُلْتُ لَا يَجُوزُ هَذَا الْقَوْلُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ صلى اللّٰه عليه و آله صَرَّحَ أَنَّهُ لَا خَيْرَ بَعْدَهُ وَ إِذَا كَانَ عِيسَى فِي قَوْمٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَا خَيْرَ فِيهِمْ وَ أَيْضاً لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ نَائِبُهُ لِأَنَّهُ جَلَّ مَنْصَبُهُ عَنْ ذَلِكَ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِالْأُمَّةِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوهِمُ الْعَوَامَّ انْتِقَالَ الْمِلَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ إِلَى الْمِلَّةِ الْعِيسَوِيَّةِ وَ هَذَا كُفْرٌ فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى الصَّوَابِ وَ هُوَ أَنَّهُ صلى اللّٰه عليه و آله أَوَّلُ دَاعٍ إِلَى مِلَّةِ الْإِسْلَامِ وَ الْمَهْدِیَّ أَوْسَطُ دَاعٍ وَ الْمَسِيحَ آخِرُ دَاعٍ فَهَذَا مَعْنَى الْخَبَرِ عِنْدِي وَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْمَهْدِيُّ أَوْسَطُ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَعْنِي خَيْرَهَا إِذْ هُوَ إِمَامُهَا وَ بَعْدَهُ يَنْزِلُ عِيسَى مُصَدِّقاً لِلْإِمَامِ وَ عَوْناً لَهُ وَ مُسَاعِداً وَ مُبَيِّناً لِلْأُمَّةِ صِحَّةَ مَا يَدَّعِيهِ الْإِمَامُ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمَسِيحُ آخِرَ الْمُصَدِّقِينَ عَلَى وِفْقِ النَّصِّ قَالَ الْفَقِيرُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَلِيُّ بْنُ عِيسَى أَثَابَهُ اللَّهُ بِمَنِّهِ وَ كَرَمِهِ قَوْلُهُ الْمَهْدِيُّ أَوْسَطُ الْأُمَّةِ يَعْنِي خَيْرَهَا يُوهِمُ أَنَّ الْمَهْدِيَّ عليه السلام خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ عليه السلام وَ هَذَا لَا قَائِلَ بِهِ وَ الَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ صلى اللّٰه عليه و آله أَوَّلُ دَاعٍ وَ الْمَهْدِیَّ عليه السلام لَمَّا كَانَ تَابِعاً لَهُ وَ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِهِ جُعِلَ وَسَطاً لِقُرْبِهِ مِمَّنْ هُوَ تَابِعُهُ وَ عَلَی شَرِيعَتِهِ وَ عِيسَى عليه السلام لَمَّا كَانَ صَاحِبَ مِلَّةٍ أُخْرَى وَ دَعَا فِي آخِرِ زَمَانِهِ إِلَى شَرِيعَةٍ غَيْرِ شَرِيعَتِهِ حَسُنَ أَنْ يَكُونَ آخِرَهَا وَ اللَّهُ أَعْلَمُ.

«14»- الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي ذِكْرِ كُنْيَتِهِ وَ أَنَّهُ يُشْبِهُ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله فِي خُلُقِهِ وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله: لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَبَعَثَ اللَّهُ رَجُلًا اسْمُهُ اسْمِي وَ خُلُقُهُ خُلُقِي يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ.

قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ رُزِقْنَاهُ عَالِياً بِحَمْدِ اللَّهِ وَ مَعْنَى قَوْلِهِ صلى اللّٰه عليه و آله خُلُقُهُ خُلُقِي مِنْ أَحْسَنِ الْكِنَايَاتِ عَنِ انْتِقَامِ الْمَهْدِيِّ عليه السلام مِنَ الْكُفَّارِ لِدِينِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله وَ قَدْ قَالَ تَعَالَى إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ قَالَ الْفَقِيرُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَلِيُّ بْنُ عِيسَى عَفَا اللَّهُ عَنْهُ الْعَجَبُ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ أَحْسَنِ

:  · /bihar/51/94/