قوله حرسا من دهري يريد دهرا و الحرس الدهر١ قال الراجز في سنبة عشنا بذاك حرسا فالسنبة المدة من الدهر و التواكل أن يكل القوم أمرهم إلى غيرهم من قولهم رجل وكل إذا كان لا يكفي نفسه و يكل أمره إلى غيره و يقال رجل وكله تكله و الغرض كلما نصبته للرمي و تعاوره أي تداوله.
قال المرتضى رحمه اللّٰه و قد أتى لابن الرومي معنى قول زهير بن جناب الإنسان في الدنيا غرض تعاوره الرماة فمقصر دونه و مجاوز له و واقع عن يمينه و شماله ثم لا بد أن يصيبه في أبيات له فأحسن فيها كل الإحسان و الأبيات لابن الرومي:
كفى بسراج الشيب في الرأس هاديا***لمن قد أضلته المنايا لياليا
أ من بعد إبداء المشيب مقاتلي***لرامي المنايا تحسبيني راجيا
غدا الدهر يرميني فتدنو سهامه***لشخصي أخلق أن يصبن سواديا
و كان كرامي الليل يرمي و لا يرى***فلما أضاء الشيب شخصي رمانيا
أما البيت الأخير فإنه أبدع فيه و غرب و ما علمت أنه سبق إلى معناه لأنه جعل الشباب كالليل الساتر على الإنسان الحاجز بينه و بين من أراد رميه لظلمته و الشيب مبديا لمقاتله هاديا إلى إصابته لضوئه و بياضه و هذا في نهاية حسن المعنى و أراد بقوله رماني أصابني و مثله قول الشاعر:
فلما رمى شخصي رميت سواده***و لا بد أن يرمى سواد الذي يرمي
و كان زهير بن جناب على عهد كليب وائل و لم يك في العرب أنطق من زهير و لا أوجه عند الملوك و كان لسداد رأيه يسمى كاهنا و لم تجتمع قضاعة إلا عليه و علی رزاح بن ربيعة و سمع زهير بعض نسائه تتكلم بما لا ينبغي لامرأة أن تتكلم به عند زوجها فنهاها فقالت له اسكت عني و إلا ضربتك بهذا العمود فو اللّٰه ما كنت أراك تسمع شيئا و لا تعقله فقال عند ذلك:
ألا يا لقوم لا أرى النجم طالعا***و لا الشمس إلا حاجبي بيميني
معزبتي عند القفا بعمودها***يكون نكيري أن أقول: ذريني
:
· /bihar/51/268/