علی حمق الأحمق و واحد الرقين رقة و هي الفضة.
فأما قوله النصيحة تجر الفضيحة فيشبه أن يكون معناه أن النصيح إذا نصح من لا يقبل النصيحة و لا يصغي إلى موعظته فقد افتضح عنده لأنه أفضى إليه بسره و باح بمكنون صدره.
فأما سوء الرعة فإنه يقال فلان حسن الرعة و التورع أي حسن الطريقة و من المعمرين المستوغر و هو عمرو بن ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر و إنما سمی المستوغر لبيت قاله و هو:
ينش الماء في الربلات منها***نشيش الرضف في اللبن الوغير
الربلات واحدتها ربلة و ربلة بفتح الباء و إسكانها هي كل لحمة غليظة هكذا ذكر ابن دريد و الرضف الحجارة المحماة و في الحديث كأنه على الرضف و اللبن الوغير لبن تلقى فيه حجارة محماة ثم يشرب أخذ من وغرة الظهيرة و هي أشد ما يكون من الحر و منه وغر صدر فلان يوغر وغرا إذا التهب من غضب أو حقد.
و قال أصحاب الأنساب عاش المستوغر ثلاث مائة سنة و عشرين سنة و أدرك الإسلام أو كاد يدرك أوله و قال ابن سلام كان المستوغر قديما و بقي بقاء طويلا حتى قال:
و لقد سئمت من الحياة و طولها***و عمرت من عدد السنين مئينا
مائة أتت من بعدها مائتان لي***و ازددت من عدد الشهور سنينا
هل ما بقي إلا كما قد فاتنا***يوم يكر و ليلة تحدونا
و هو القائل:
إذا ما المرء صم فلم يكلم***و أودى سمعه إلا ندايا
و لاعب بالعشي بني بنيه***كفعل الهر يحترش العظايا
يلاعبهم و ودوا لو سقوه***من الذيفان مترعة ملايا
:
· /bihar/51/264/