Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 51 ٢٥٩

اختلاف لغاتهم فخرجت مع جماعة نتصفح أحوالهم و نلتمسن فائدة ربما وجدناها عند أحدهم فارتفع لنا بيت عال فقصدناه فوجدنا في كسره شيخا جالسا قد سقط حاجباه على عينيه كبرا و حوله جماعة من عبيده و أصحابه فسلمنا عليه فرد التحية و أحسن التلقية فقال له رجل منا هذا السيد و أشار إلي هو الناظر في معاملة الدرب و هو من الفصحاء و أولاد العرب و كذلك الجماعة ما منهم إلا من ينسب إلى قبيلة و يختص بسداد و فصاحة و قد خرج و خرجنا معه حين وردتم نلتمس الفائدة المستطرفة من أحدكم و حين شاهدناك رجونا ما نبغيه عندك لعلو سنك.

فقال الشيخ و اللّٰه يا بني أخي حياكم اللّٰه إن الدنيا شغلتنا عما تبغونه مني فإن أردتم الفائدة فاطلبوها عند أبي و ها بيته و أشار إلى خباء كبير بإزائه فقصدنا البيت فوجدنا فيه شيخا متضجعا و حوله من الخدم و الأمر أوفی مما شاهدناه أولا فسلمنا عليه و

أخبرناه بخبر ابنه فقال يا بني أخي حياكم اللّٰه إن الذي شغل ابني عما التمستموه منه هو الذي شغلني عما هذه سبيله و لكن الفائدة تجدونها عند والدي و ها هو بيته و أشار إلى بيت منيف فقلنا فيما بيننا حسبنا من الفوائد مشاهدة والد هذا الشيخ الفاني فإن كانت منه فائدة فهي ربح لم نحتسب.

فقصدنا ذلك الخباء فوجدنا حوله عددا كثيرا من الإماء و العبيد فحين رأونا تسرعوا إلينا و بدئوا بالسلام علينا و قالوا ما تبغون حياكم اللّٰه فقلنا نبغي السلام على سيدكم و طلب الفائدة من عنده فقالوا الفوائد كلها عند سيدنا و دخل منهم من يستأذن ثم خرج بالإذن لنا فدخلنا فإذا سرير في صدر البيت و عليه مخاد من جانبيه و وسادة في أوله و علی الوسادة رأس شيخ قد بلي و طار شعره فجهرنا بالسلام فأحسن الرد و قال قائلنا مثل ما قال لولده و أعلمناه أنه أرشدنا إليك و بشرنا بالفائدة منك.

ففتح الشيخ عينين قد غارتا في أم رأسه و قال للخدم أجلسوني

ثُمَّ قَالَ لَنَا: يَا بَنِي أَخِي لَأُحَدِّثَنَّكُمْ بِخَبَرٍ تَحْفَظُونَهُ عَنِّي كَانَ وَالِدِي لَا يَعِيشُ لَهُ وَلَدٌ وَ يُحِبُّ أَنْ تَكُونَ لَهُ عَاقِبَةٌ فَوُلِدْتُ لَهُ عَلَى كِبَرٍ فَفَرِحَ بِي وَ ابْتَهَجَ بِمَوْرِدِي ثُمَّ قَضَی وَ لِي

:  · /bihar/51/259/