Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 51 ١٩٤

قلنا الحق على ضربين عقلي و سمعي فالعقلي يصاب بأدلته و السمعی عليه أدلة منصوبة من أقوال النبي صلى اللّٰه عليه و آله و نصوصه و أقوال الأئمة من ولده و قد بينوا ذلك و أوضحوه و لم يتركوا منه شيئا لا دليل عليه غير أن هذا و إن كان على ما قلناه فالحاجة إلى الإمام قد بينا ثبوتها لأن جهة الحاجة المستمرة في كل حال و زمان كونه لطفا لنا على ما تقدم القول فيه و لا يقوم غيره مقامه و الحاجة المتعلقة بالسمع أيضا ظاهرة لأن النقل و إن كان واردا عن الرسول صلى اللّٰه عليه و آله و عن آباء الإمام عليه السلام بجميع ما يحتاج إليه في الشريعة فجائز على الناقلين العدول عنه إما تعمدا و إما لشبهة فيقطع النقل أو يبقى فيمن لا حجة في نقله و قد استوفينا هذه الطريقة في تلخيص الشافي فلا نطول بذكره.

فإن قيل لو فرضنا أن الناقلين كتموا بعض منهم الشريعة و احتيج إلى بيان الإمام و لم يعلم الحق إلا من جهته و كان خوف القتل من أعدائه مستمرا كيف يكون الحال فإن قلتم يظهر و إن خاف القتل فيجب أن يكون خوف القتل غير مبيح له الاستتار و يلزم ظهوره و إن قلتم لا يظهر و سقط التكليف في ذلك الشی ء المكتوم عن الأمة خرجتم من الإجماع لأنه منعقد على أن كل شي ء شرعه النبي صلى اللّٰه عليه و آله و أوضحه فهو لازم للأمة إلى أن يقوم الساعة فإن قلتم إن التكليف لا يسقط صرحتم بتكليف ما لا يطاق و إيجاب العمل بما لا طريق إليه.

قلنا قد أجبنا عن هذا السؤال في التلخيص مستوفى و جملته أن اللّٰه تعالى لو علم أن النقل ببعض الشرع المفروض ينقطع في حال تكون تقية الإمام فيها مستمرة و خوفه من الأعداء باقيا لأسقط ذلك عمن لا طريق له إليه فإذا علمنا بالإجماع أن تكليف الشرع مستمر ثابت على جميع الأمة إلى قيام الساعة علمنا عند ذلك أنه لو اتفق انقطاع النقل لشي ء من الشرع لما كان ذلك إلا في حال يتمكن فيها الإمام من الظهور و البروز و الإعلام و الإنذار.

و كان المرتضی رحمه اللّٰه يقول أخيرا لا يمتنع أن يكون هاهنا أمور كثيرة غير واصلة إلينا هي مودعة عند الإمام و إن كان قد كتمها الناقلون و لم ينقلوها و لم

:  · /bihar/51/194/