Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 51 ١٨٤

المطيفة بالقلب ما يجري مجرى هواء بارد يدخلها بالتنفس فيكون الهواء المحدق بالقلب أبدا باردا و لا يحترق منه شی ء لأن الحرارة التي تحصل فيه يقوم بالبرودة.

و الجواب أنا نقول أولا إنه لا يلتجئ من يتكلم في الغيبة إلى مثل هذه الخرافات إلا من كان مفلسا من الحجة عاجزا عن إيراد شبهة قوية و نحن نتكلم على ذلك على ما به و نقول إن ما ذكر من الطريق الذي به يعلم موت الإنسان ليس بصحيح على كل وجه لأنه قد يتفق جميع ذلك و ينكشف عن باطل بأن يكون لمن أظهر ذلك غرض حكمي و يظهر التمارض و يتقدم إلى أهله بإظهار جميع ذلك ليختبر به أحوال غيره ممن له عليه طاعة و أمر و قد سبق الملوك كثيرا و الحكماء إلى مثل ذلك و قد يدخل

عليهم أيضا شبهة بأن يلحقه علة سكتة فيظهرون جميع ذلك ثم ينكشف عن باطل و ذلك أيضا معلوم بالعادات و إنما يعلم الموت بالمشاهدة و ارتفاع الحس و خمود النبض و يستمر ذلك أوقات كثيرة و ربما انضاف إلى ذلك أمارات معلومة بالعادة من جرب المرضى و مارسهم يعلم ذلك.

و هذه حالة موسى بن جعفر عليه السلام فإنه أظهر للخلق الكثير الذين لا يخفى على مثلهم الحال و لا يجوز عليهم دخول الشبهة في مثله و قوله بأنه يغيب اللّٰه الشخص و يحضر شخصا على شبهه أصله لا يصح لأن هذا يسد باب الأدلة و يؤدی إلی الشك في المشاهدات و أن جميع ما نراه اليوم ليس هو الذي رأيناه بالأمس و يلزم الشك في موت جميع الأموات و يجي ء منه مذهب الغلاة و المفوضة الذين نفوا القتل عن أمير المؤمنين عليه السلام و عن الحسين عليه السلام و ما أدى إلى ذلك يجب أن يكون باطلا.

و ما قاله إن اللّٰه يفعل داخل الجوف حول القلب من البرودة ما ينوب مناب الهواء ضرب من هو١

من الطب و مع ذلك يؤدي إلى الشك في موت جميع الأموات على ما قلناه على أن على قانون الطب حركات النبض و الشريانات من القلب

(١)1- 1. ضرب مزهو. ظ.

:  · /bihar/51/184/