Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 51 ١٧٠

قلنا قد بينا في باب وجوب الإمامة بحيث أشرنا إليه أن انبساط يده و الخوف من تأديبه إنما فات المكلفين لما يرجع إليهم لأنهم أحوجوه إلى الاستتار بأن أخافوه و لم يمكنوه فأتوا من قبل نفوسهم و جری ذلك مجرى أن يقول قائل من لم يحصل له معرفة اللّٰه تعالى في تكليفه وجه قبح لأنه لم يحصل ما هو لطف له من المعرفة فينبغي أن يقبح تكليفه فما يقولونه هاهنا من أن الكافر أتي من قبل نفسه لأن اللّٰه قد نصب له الدلالة على معرفته و مكنه من الوصول إليها فإذا لم ينظر و لم يعرف أتي في ذلك من قبل نفسه و لم يقبح ذلك تكليفه فكذلك نقول انبساط يد الإمام و إن فات المكلف فإنما أتي من قبل نفسه و لو مكنه لظهر و انبسطت يده فحصل لطفه فلم يقبح تكليفه لأن الحجة عليه لا له.

و قد استوفينا نظائر ذلك في الموضع الذي أشرنا إليه و سنذكر فيما بعد إذا عرض ما يحتاج إلى ذكره.

و أما الكلام في الفصل الثاني فهو مبني على ألفاظه و لا نقول إنه لم يفهم ما أورده لأن الرجل كان فوق ذلك لكن أراد التلبيس و التمويه و هو قوله إن دليل وجوب الرئاسة ينتقض بحال الغيبة لأن كون الناس مع رئيس مهيب متصرف أبعد من القبيح لو

اقتضى كونه لطفا واجبا على كل حال و قبح التكليف مع فقده ينتقض في زمان الغيبة و لم يقبح التكليف مع فقده فقد وجد الدليل و لا مدلول و هذا نقض.

و إنما قلنا إنه تمويه لأنه ظن أنا نقول إن في حال الغيبة دليل وجوب الإمامة قائم و لا إمام فكان نقضا و لا نقول ذلك بل دليلنا في حال وجود الإمام بعينه هو دليل حال غيبته في أن في الحالين الإمام لطف فلا نقول إن زمان الغيبة خلا من وجود رئيس بل عندنا أن الرئيس حاصل و إنما ارتفع انبساط يده لما يرجع إلى المكلفين على ما بيناه لا لأن انبساط يده خرج من كونه لطفا بل وجه اللطف به قائم و إنما لم يحصل لما يرجع إلى غير اللّٰه فجرى مجرى أن يقول قائل كيف يكون معرفة اللّٰه تعالى لطفا مع أن الكافر لا يعرف اللّٰه فلما كان التكليف على

:  · /bihar/51/170/