النُّوشَجَانِ بْنِ البودمردان قَالَ: لَمَّا جَلَا الْفُرْسُ عَنِ الْقَادِسِيَّةِ وَ بَلَغَ يَزْدَجَرْدَ بْنَ شَهْرِيَارَ مَا كَانَ مِنْ رُسْتُمَ وَ إِدَالَةِ الْعَرَبِ عَلَيْهِ وَ ظَنَّ أَنَّ رُسْتُمَ قَدْ هَلَكَ وَ الْفُرْسَ جَمِيعاً وَ جَاءَ مُبَادِرٌ وَ أَخْبَرَهُ بِيَوْمِ الْقَادِسِيَّةِ وَ انْجِلَائِهَا عَنْ خَمْسِينَ أَلْفَ قَتِيلٍ خَرَجَ يَزْدَجَرْدُ هَارِباً فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ وَقَفَ بِبَابِ الْإِيوَانِ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِيوَانُ هَا أَنَا ذَا مُنْصَرِفٌ عَنْكَ وَ رَاجِعٌ إِلَيْكَ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي لَمْ يَدْنُ زَمَانُهُ وَ لَا آنَ أَوَانُهُ قَالَ سُلَيْمَانُ الدَّيْلَمِيُّ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ وَ قُلْتُ لَهُ مَا قَوْلُهُ أَوْ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي فَقَالَ ذَلِكَ صَاحِبِكُمُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ السَّادِسُ مِنْ وُلْدِي قَدْ وَلَدَهُ يَزْدَجَرْدُ.
فَهُوَ وَلَدُهُ و- منه عن عبد اللّٰه بن القاسم البلخي عن أبي سلام الكجي عن عبد اللّٰه بن مسلم عن عبد اللّٰه بن عمير عن هرمز بن حوران عن فراس عن الشعبي قال: إن عبد الملك بن مروان دعاني فقال يا أبا عمرو إن موسى بن نصر العبدي كتب إلي و كان عامله على المغرب يقول بلغني أن مدينة من صفر كان ابتناها نبي اللّٰه سليمان بن داود أمر الجن أن يبنوها له فاجتمعت العفاريت من الجن علي بنائها و أنها من عين القطر التي ألانها اللّٰه لسليمان بن داود و أنها في مفازة الأندلس و أن فيها من الكنوز التي استودعها سليمان و قد أردت أن أتعاطى الارتحال إليها فأعلمني الغلام بهذا الطريق أنه صعب لا يتمطى إلا بالاستعداد من الظهور
و الأزواد الكثيرة مع بقاء بعد المسافة و صعوبتها و أن أحدا لم يهتم بها إلا قصر عن بلوغها إلا دارا بن دارا فلما قتله الإسكندر قال و اللّٰه لقد جئت الأرض و الأقاليم كلها و دان لي أهلها و ما أرض إلا و قد وطأتها إلا هذه الأرض من الأندلس فقد أدركها دارا بن دارا و إنی لجدير بقصدها كي لا أقصر عن غاية بلغها دارا.
فتجهز الإسكندر و استعد للخروج عاما كاملا فلما ظن أنه قد استعد لذلك و قد كان بعث رواده فأعلموا أن موانعا دونها.
فكتب عبد الملك إلى موسى بن نصر يأمره بالاستعداد و الاستخلاف علی عمله
:
· /bihar/51/164/