الَّذِي يَعْرِفُ النَّاسَ وَ لَا يَعْرِفُونَهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ لِلَّهِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ سَيُعْمِي خَلْقَهُ مِنْهَا بِظُلْمِهِمْ وَ جَوْرِهِمْ وَ إِسْرَافِهِمْ عَلَی أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ خَلَتِ الْأَرْضُ سَاعَةً وَاحِدَةً مِنْ حُجَّةٍ لِلَّهِ لَسَاخَتْ بِأَهْلِهَا وَ لَكِنَّ الْحُجَّةَ يَعْرِفُ النَّاسَ وَ لَا يَعْرِفُونَهُ كَمَا كَانَ يُوسُفُ يَعْرِفُ النَّاسَ وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ثُمَّ تَلَا يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ.
بيان: قوله عليه السلام حتى يلحن له أي يتكلم معه بالرمز و الإيماء و التعريض علی جهة التقية و المصلحة فيفهم المراد قال الجزري يقال لحنت فلانا إذا قلت له قولا يفهمه و يخفی على غيره لأنك تميله بالتورية عن الواضح المفهوم و قال في حديث علی و ذكر آخر الزمان و الفتن ثم قال خير أهل ذلك الزمان كل مؤمن نومة النومة بوزن الهمزة الخامل الذكر الذي لا يؤبه له و قيل الغامض في الناس الذي لا يعرف الشر و أهله و قيل النومة بالتحريك الكثير النوم فأما الخامل الذي لا يؤبه له فهو بالتسكين و من الأول
حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام مَا النُّوَمَةُ قَالَ الَّذِي يَسْكُتُ فِي الْفِتْنَةِ فَلَا يَبْدُو مِنْهُ شَیْ ءٌ.
«9»- نهج، [نهج البلاغة] فِي حَدِيثِهِ عليه السلام: فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّينِ بِذَنَبِهِ فَيَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ كَمَا يَجْتَمِعُ قَزَعُ الْخَرِيفِ.
قَالَ السَّيِّدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَعْسُوبُ الدِّينِ السَّيِّدُ الْعَظِيمُ الْمَالِكُ لِأُمُورِ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ وَ الْقَزَعُ قِطَعُ الْغَيْمِ الَّتِي لَا مَاءَ فِيهَا.
بيان: قالوا هذا الكلام في خبر الملاحم الذي يذكر فيه المهدي عليه السلام و قال في النهاية أي فارق أهل الفتنة و ضرب في الأرض ذاهبا في أهل دينه و أتباعه الذين يتبعونه على رأيه و هم الأذناب و قال الزمخشري الضرب بالذنب هاهنا مثل للإقامة و الثبات يعنی أنه يثبت هو و من يتبعه علی الدين.
«10»- نهج، [نهج البلاغة] قَالَ عليه السلام فِي بَعْضِ خُطَبِهِ: قَدْ لَبِسَ لِلْحِكْمَةِ جُنَّتَهَا وَ أَخَذَهَا بِجَمِيعِ أَدَبِهَا مِنَ الْإِقْبَالِ عَلَيْهَا وَ الْمَعْرِفَةِ بِهَا وَ التَّفَرُّغِ لَهَا وَ هِيَ عِنْدَ نَفْسِهِ ضَالَّتُهُ الَّتِي يَطْلُبُهَا وَ حَاجَتُهُ الَّتِي يَسْأَلُ عَنْهَا فَهُوَ مُغْتَرِبٌ إِذَا اغْتَرَبَ الْإِسْلَامُ وَ ضَرَبَ بِعَسِيبِ ذَنَبِهِ وَ أَلْصَقَ الْأَرْضَ بِجِرَانِهِ بَقِيَّةٌ مِنْ بَقَايَا حُجَّتِهِ خَلِيفَةٌ مِنْ خَلَائِفِ أَنْبِيَائِهِ.
:
· /bihar/51/113/