قَالَ: وَ كَتَبْتُ إِلَی أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ قَدْ تَرَكْتُ التَّمَتُّعَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ قَدْ نَشِطْتُ لِذَلِكَ وَ كَانَ فِي الْحَيِّ امْرَأَةٌ وُصِفَتْ لِي بِالْجَمَالِ فَمَالَ إِلَيْهَا قَلْبِي وَ كَانَتْ عَاهِراً لَا تَمْنَعُ يَدَ لَامِسٍ فَكَرِهْتُهَا ثُمَّ قُلْتُ قَدْ قَالَ تَمَتَّعْ بِالْفَاجِرَةِ فَإِنَّكَ تُخْرِجُهَا مِنْ حَرَامٍ إِلَى حَلَالٍ فَكَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ أُشَاوِرُهُ فِي الْمُتْعَةِ وَ قُلْتُ أَ يَجُوزُ بَعْدَ هَذِهِ السِّنِينَ أَنْ أَتَمَتَّعَ فَكَتَبَ إِنَّمَا تُحْيِي سُنَّةً وَ تُمِيتُ بِدْعَةً وَ لَا بَأْسَ وَ إِيَّاكَ وَ جَارَتَكَ الْمَعْرُوفَةَ بِالْعَهَرِ١
وَ إِنْ حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ أَنَّ آبَائِي قَالُوا تَمَتَّعْ بِالْفَاجِرَةِ فَإِنَّكَ تُخْرِجُهَا مِنْ حَرَامٍ إِلَى حَلَالٍ فَهَذِهِ امْرَأَةٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْهَتْكِ وَ هِيَ جَارَةٌ وَ أَخَافُ عَلَيْكَ اسْتِفَاضَةَ الْخَبَرِ فِيهَا فَتَرَكْتُهَا وَ لَمْ أَتَمَتَّعْ بِهَا وَ تَمَتَّعَ بِهَا شَاذَانُ بْنُ سَعْدٍ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِنَا وَ
(١)1- 1. اختلف أصحابنا في ذلك، فمنهم من منع عن انكاح الزاني و نكاح الزانية مطلقا لقوله تعالى في سورة النور 3:\i« الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً، وَ الزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَ حُرِّمَ ذلِكَ عَلَی الْمُؤْمِنِينَ»\E و منهم من أجاز ذلك مطلقا للاحاديث الواردة في ذلك و ادعاء نسخ الآية بقوله تعالى\i« وَ أَنْكِحُوا الْأَيامی مِنْكُمْ»\E الآية أو بالاحاديث المروية في جواز ذلك كالحديث المروی المشهور عند راوي هذا الحديث. و الصحيح أن الآية ليست بمنسوخة لا بالآية و لا بالاحاديث لعدم المنافاة بين مقتضاهما و المراد بالزاني و الزانية في هذه الآية، الثابت المتحقّق في ذلك، كأن يثبت زناهما عند الحاكم العدل فيجری عليهما حدّ الزناء فيكون شهادة العدول و اجراء الحدّ عليهما موجبا لتحقّق العنوان فيهما، أو يكونا من المشهورين بذلك عند العرف يعلمه كل أحد كان تكون الجارية ذات علم كما كن في الجاهلية، أو في بيوت معدة لذلك كالقلاع و المحلات المرسومة الآن لذلك، أو يكون الناكح هو الذي زنى بالمرأة قبل ذلك، فيكون تحقّق العنوان عنده وجدانيا. فعلی أحد هذه الموارد الثلاث تحكم الآية بتحريم النكاح، و ما سوى ذلك ممّا قد يزني الرجل و تزني المرأة و يكون زناهما مخفيا فخارج عن مدلول الآية الشريفة فتأمل.