Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 50 ٢٠١

مِنْهُ وَ صِدْقَ نِيَّتِكَ فِي بِرِّكَ وَ قَوْلِكَ-١ وَ أَنَّكَ لَمْ تُؤَهِّلْ نَفْسَكَ لِمَا قُرِفْتَ بِطَلَبِهِ وَ قَدْ وَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا كَانَ يَلِي مِنْ ذَلِكَ مُحَمَّدَ بْنَ الْفَضْلِ وَ أَمَرَهُ بِإِكْرَامِكَ وَ تَبْجِيلِكَ وَ الِانْتِهَاءِ إِلَى أَمْرِكَ وَ رَأْيِكَ وَ التَّقَرُّبِ إِلَی اللَّهِ وَ إِلَی أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مُشْتَاقٌ إِلَيْكَ يُحِبُّ إِحْدَاثَ الْعَهْدِ بِكَ وَ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِكَ فَإِنْ نَشِطْتَ لِزِيَارَتِهِ وَ الْمُقَامِ قِبَلَهُ مَا أَحْبَبْتَ شَخَصْتَ وَ مَنِ اخْتَرْتَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ وَ مَوَالِيكَ وَ حَشَمِكَ عَلَی مُهْلَةٍ وَ طُمَأْنِينَةٍ تَرْحَلُ إِذَا شِئْتَ وَ تَنْزِلُ إِذَا شِئْتَ وَ تَسِيرُ كَيْفَ شِئْتَ فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ يَكُونَ يَحْيَى بْنُ هَرْثَمَةَ مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْجُنْدِ يَرْحَلُونَ بِرَحِيلِكَ يَسِيرُونَ بِمَسِيرِكَ فَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ إِلَيْكَ وَ قَدْ تَقَدَّمْنَا إِلَيْهِ بِطَاعَتِكَ فَاسْتَخِرِ اللَّهَ حَتَّى تُوَافِيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا أَحَدٌ مِنْ إِخْوَتِهِ وَ وُلْدِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ خَاصَّتِهِ أَلْطَفَ مِنْهُ مَنْزِلَةً وَ لَا أَحْمَدَ لَهُ أُثْرَةً وَ لَا هُوَ لَهُمْ أَنْظَرَ وَ عَلَيْهِمْ أَشْفَقَ وَ بِهِمْ أَبَرَّ وَ إِلَيْهِمْ أَسْكَنَ مِنْهُ إِلَيْكَ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ كَتَبَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ ٢ فِي جُمَادَى الْأُخْرَى سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَتَيْنِ فَلَمَّا وَصَلَ الْكِتَابُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام تَجَهَّزَ لِلرَّحِيلِ-٣

وَ خَرَجَ مَعَهُ

(١)1- 1. في الكافي:« في ترك محاولته».
(٢)2- 2. رواه الكليني في الكافي ج 1 ص 501، و هنا ينتهی لفظه، و السند فيه هكذا: محمّد بن يحيى، عن بعض أصحابنا، قال: أخذت نسخة كتاب المتوكل الى أبی الحسن الثالث« ع» من يحيی بن هرثمة في سنة ثلاث و أربعين و مائتين، و هذه نسخته؛ الخ.
(٣)3- 3. قال سبط ابن الجوزي في التذكرة ص 202: قال علماء السير: و انما اشخصه المتوكل من مدينة رسول اللّٰه الی بغداد، لان المتوكل كان يبغض عليا و دريته، فبلغه مقام علی بالمدينة، و ميل الناس إليه، فخاف منه، فدعا يحيى بن هرثمة، و قال: اذهب الى المدينة، و انظر في حاله و أشخصه الينا. قال يحيی: فذهبت الى المدينة، فلما دخلتها ضج أهلها ضجيجا عظيما ما سمع الناس بمثله خوفا علی علی- عليه السلام- و قامت الدنيا علی ساق، لانه كان محسنا اليهم ملازما للمسجد، لم يكن عنده ميل الى الدنيا. قال يحيی: فجعلت أسكنهم و أحلف لهم: أني لم أؤمر فيه بمكروه، و أنّه لا بأس عليه، ثمّ فتشت منزله، فلم أجد فيه إلا مصاحف و أدعية و كتب العلم، فعظم في عيني و توليت خدمته بنفسي، و أحسنت عشرته. فلما قدمت به بغداد بدأت باسحاق بن إبراهيم الطاهري- و كان واليا على بغداد فقال لي: يا يحيى! ان هذا الرجل قد ولده رسول اللّٰه، و المتوكل من تعلم، فان حرضته عليه قتله. و كان رسول اللّٰه خصمك يوم القيامة، فقلت له: و اللّٰه ما وقفت منه الا على كل أمر جميل. ثمّ صرت به الی سرمن رأی فبدأت بوصيف التركي فأخبرته بوصوله، فقال: و اللّٰه لئن سقط منه شعرة لا يطالب بها إلا سواك، فتعجبت كيف وافق قوله قول إسحاق. فلما دخلت علی المتوكل سألني عنه فأخبرته بحسن سيرته و سلامة طريقه و ورعه و زهادته و انی فتشت داره فلم أجد فيها غير المصاحف و كتب العلم، و ان أهل المدينة خافوا عليه. فأكرمه المتوكل، و أحسن جائزته، و أجزل بره، و أنزله معه سرمن رأی.

:  · /bihar/50/201/