Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 50 ١٦٧

الرُّخَصِ لِارْتِكَابِ الْمَحَارِمِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً١ إِنْ لَمْ يَتُبْ فَأَمَّا شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَحْدَهَا الَّتِي جَازَتْ فَهِيَ الْقَابِلَةُ الَّتِي جَازَتْ شَهَادَتُهَا مَعَ الرِّضَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِضًا فَلَا أَقَلَّ مِنِ امْرَأَتَيْنِ تَقُومُ الْمَرْأَتَانِ بَدَلَ الرَّجُلِ لِلضَّرُورَةِ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَهَا فَإِنْ كَانَ وَحْدَهَا قُبِلَ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا وَ أَمَّا قَوْلُ عَلِيٍّ عليه السلام فِي الْخُنْثَى فَهُوَ كَمَا قَالَ يَرِثُ مِنَ الْمَبَالِ وَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ قَوْمٌ عُدُولٌ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِرْآتاً وَ تَقُومُ الْخُنْثَى خَلْفَهُمْ عُرْيَانَةً وَ يَنْظُرُونَ إِلَی الْمِرْآةِ فَيَرَوْنَ الشَّیْ ءَ وَ يَحْكُمُونَ عَلَيْهِ وَ أَمَّا الرَّجُلُ النَّاظِرُ إِلَى الرَّاعِي وَ قَدْ نَزَا عَلَى شَاةٍ فَإِنْ عَرَفَهَا ذَبَحَهَا وَ أَحْرَقَهَا وَ إِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا قَسَمَهَا الْإِمَامُ نِصْفَيْنِ وَ سَاهَمَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ وَقَعَ السَّهْمُ عَلَى أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ فَقَدِ انْقَسَمَ النِّصْفُ الْآخَرُ ثُمَّ يُفَرِّقُ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ السَّهْمُ نِصْفَيْنِ فَيُقْرِعُ بَيْنَهُمَا فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَبْقَى اثْنَانِ فَيُقْرِعُ بَيْنَهُمَا فَأَيُّهُمَا وَقَعَ السَّهْمُ عَلَيْهَا ذُبِحَتْ وَ أُحْرِقَتْ وَ قَدْ نَجَا سَائِرُهَا وَ سَهْمُ

الْإِمَامِ سَهْمُ اللَّهِ لَا يَخِيبُ وَ أَمَّا صَلَاةُ الْفَجْرِ وَ الْجَهْرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله كَانَ يُغَلِّسُ بِهَا فَقِرَاءَتُهَا مِنَ اللَّيْلِ وَ أَمَّا قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بُشِّرَ قَاتِلُ ابْنِ صَفِيَّةَ بِالنَّارِ-٢

لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله

(١)1- 1. الفرقان: 69.
(٢)2- 2. هو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي يكنی أبا عبد اللّٰه و كان أمه صفية بنت عبد المطلب عمّة رسول اللّٰه« ص» فهو ابن عمّة رسول اللّٰه« ص» فهو ابن عمّة رسول اللّٰه و ابن اخي خديجة بنت خويلد زوج الرسول« ص». شهد الجمل مقاتلا لعلی عليه السلام فناداه علی و دعاه فانفرد به و قال له: أتذكر اذ كنت أنا و أنت مع رسول اللّٰه« ص» فنظر الی و ضحك و ضحكت، فقلت أنت: لا يدع ابن أبي طالب زهوه، فقال: ليس بمزه، و لتقاتلنه و أنت له ظالم؟ فذكر الزبير ذلك فانصرف عن القتال فنزل بوادي السباع، و قام يصلي فأتاه ابن. جرموز فقتله، و جاء بسيفه و رأسه الى عليّ عليه السلام فقال عليه السلام: ان هذا سيف طالما فرج الكرب عن رسول اللّٰه« ص». ثمّ قال: بشر قاتل ابن صفية بالنار، و كان قتله يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الأولى من سنة ست و ثلاثين. و قيل: ان ابن جرموز استأذن على عليّ عليه السلام فلم يأذن له و قال للاذن: بشره بالنار فقال: أتيت عليا برأس الزبير***أرجو لديه به الزلفه فبشر بالنار اذ جئته*** فبئس البشارة و التحفه و سيان عندي: قتل الزبير***و ضرطة عنز بذی الجحفة و قيل: ان الزبير لما فارق الحرب و بلغ سفوان أتی إنسان الى الأحنف بن قيس فقال: هذا الزبير قد لقی بسفوان، فقال الأحنف: ما شاء اللّٰه كان، قد جمع بين المسلمين حتى ضرب بعضهم حواجب بعض بالسيوف ثمّ يلحق ببيته و أهله؟؛. فسمعه ابن جرموز و فضالة بن حابس و نفيع بن غواة من تميم فركبوا، فأتاه ابن جرموز من خلفه فطعنه طعنة خفيفة، و حمل عليه الزبير و هو على فرس له يقال له: ذو الخمار حتّى إذا ظنّ أنّه قاتله، نادی صاحبيه فحملوا عليه فقتلوه، بل الظاهر من بعض الاخبار ان ابن جرموز قتله في النوم، و قد روی المسعوديّ في مروج الذهب أن عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل و كانت تحت عبد اللّٰه بن أبي بكر فخلف عليها عمر ثمّ الزبير قالت في ذلك: غدر ابن جرموز بفارس بهمة***يوم اللقاء و كان غير مسدد يا عمرو! لو نبهته لوجدته***لا طائشا رعش الجنان و لا اليد هبلتك امك ان قتلت لمسلما***حلت عليك عقوبة المتعمد ما ان رأيت و لا سمعت بمثله ***فيمن مضى ممن يروح و يغتدی أقول: انما قال عليه السلام: بشر قاتل ابن صفية بالنار، لان القاتل و هو عمرو بن جرموز- مع أعوانه- قتله غدرا و غيلة و مغافصة، بعد ما ترك الزبير القتال فهو من أهل. النار من جهتين: الأول لقول رسول اللّٰه« ص»: الايمان قيد الفتك، فمن فتك مسلما و قتله غيلة كان بمنزلة من قتل مسلما متعمدا لاسلامه، فهو من أهل النار، و لو كان المقتول ظالما مهدور الدم. و الثاني لما سيجی ء في كلام الهادي« ع» من أن ولی الامر، و هو أمير المؤمنين أقضی هذه الأمة حكم بأن من ألقی سلاحه فهو آمن، و من دخل داره فهو آمن، و قد كان الزبير بعد تركه القتال و انعزاله عن المعركة كالتائب من ذنبه و بمنزلة من ألقی سلاحه و دخل داره. فالذي قتله انما قتله غدرا و بغيا و عدوانا فهو من أهل النار و انما لم يقتله أمير المؤمنين عليه السلام به و لم يقد منه، لانه كان جاهلا بذلك كله، متأولا يعتقد أن قتله واجب و هو مهدور الدم. لاجل أنّه أجلب على امامه أمير المؤمنين و خرج عليه بالسيف، و لم يظهر توبة و لم يستغفر عند وليه أمير المؤمنين. لكنه كان مقصرا في جهالته ذلك، حيث ان اعتزاله كان بمسمع و مرأى من أمير المؤمنين و لم يحكم فيه بشي ء و لا هو استأمره عليه السلام في قتله، مع وجوده بين ظهرانيهم و اللّٰه أعلم. و أمّا الزبير فالظاهر من الأحاديث أنّه ندم عن فعله ندامة قطعية بحيث التزم العار فرارا من النار، لكنه لم يظهر منه توبة و لا استغفار، و لو كان أراد التوبة و الاستغفار، كان عليه أن يفي ء أولا الى أمير المؤمنين« ع» و يستغفره ممّا فعله، و يجدد بيعته، فلم يفعل و قد روی المفيد قدّس سرّه في جمله أنّه لما رأی أمير المؤمنين رأس الزبير و سيفه قال للأحنف: ناولني السيف فناوله، فهزه و قال: سيف طالما قاتل بين يدي النبيّ« ص» و لكن الحين و مصارع السوء، ثمّ تفرس في وجه الزبير و قال: لقد كان لك بالنبي صحبة و منه قرابة، و لكن دخل الشيطان منخرك فأوردك هذا المورد.

:  · /bihar/50/167/