Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 50 ١٣٤

في الهواء ليراه فيعلم أن عروض تلك الأحوال لهم لتسليمهم و رضاهم بقضاء اللّٰه تعالى و إلا فهم قادرون على إحداث هذه الغرائب و أن إمامتهم الواقعية و قدرتهم العلية و نفاذ حكمهم في العالم الأدنى و الأعلی و خلافتهم الكبرى لم تنقص بما يرى فيهم من الذلة و المغلوبية و المقهورية.

الثاني أن تلك الأشكال أوجدها اللّٰه سبحانه في حسه المشترك إيذانا بأن اللذات الدنيوية عندهم بمثل تلك الخيالات الوهمية كما يرى النائم في طيفه ما يلتذ به كالتذاذه في اليقظة و لذا قَالَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله: النَّاسُ نِيَامٌ فَإِذَا مَاتُوا انْتَبَهُوا.

الثالث أنه عليه السلام أراه صور اللذات الروحانية التي معهم دائما بما يوافق فهمه فإنه كان في منام طويل و غفلة عظيمة عن درجات العارفين و لذاتهم كما يرى النائم العلم بصورة الماء الصافي أو اللبن اليقق و المال بصورة الحية و أمثالها و هذا قريب من السابق و هذا علی مذاق الحكماء و المتألهين.

الرابع ما حققته في بعض المواضع و ملخصه أن النشآت مختلفة و الحواس في إدراكها متفاوتة كما أن النبي ص كان يرى جبرئيل عليه السلام و سائر الملائكة و الصحابة لم يكونوا يرونهم و أمير المؤمنين كان يرى الأرواح في وادي السلام و حبة١ و غيره لا يرونهم فيمكن أن يكون جميع هذه الأمور في جميع الأوقات

(١)1- 1. حبة بن جوين العرنيّ- منسوب الی عرينة بن عرين بن بدر بن قسر من خواص أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام و حديثه في وادي السلام مرویّ في الكافي ج 3 ص 243 و هذا نصه: قال: خرجت مع أمير المؤمنين عليه السلام الى الظهر- يعني ظهر الكوفة- فوقف بوادي السلام كانه مخاطب لاقوام، فقمت بقيامه حتّى أعييت ثمّ جلست حتّى مللت، ثمّ قمت حتى نالني مثل ما نالني أولا، ثمّ جلست حتّى مللت. ثمّ قمت و جمعت ردائي فقلت: يا أمير المؤمنين! اني قد أشفقت عليك من طول القيام فراحة ساعة، ثمّ طرحت الرداء ليجلس عليه، فقال لي يا حبة! ان هو الا محادثة مؤمن أو مؤانسته. قال: قلت: يا أمير المؤمنين و انهم لكذلك؟ قال: نعم و لو كشف لك لرأيتهم حلقا حلقا محتبين يتحادثون، فقلت: أجسام أم أرواح؟ فقال: أرواح، و ما من مؤمن يموت في بقعة من بقاع الأرض الا قيل لروحه: الحقي بوادي السلام، و انها لبقعة من جنة عدن.

:  · /bihar/50/134/