عَلَيْهِ تُعَذِّلُهُ وَ تُوَبِّخُهُ.
وَ كَانَ وَقْتُ الْمَوْسِمِ فَاجْتَمَعَ مِنْ فُقَهَاءِ بَغْدَادَ وَ الْأَمْصَارِ وَ عُلَمَائِهِمْ ثَمَانُونَ رَجُلًا فَخَرَجُوا إِلَى الْحَجِّ وَ قَصَدُوا الْمَدِينَةَ لِيُشَاهِدُوا أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام فَلَمَّا وَافَوْا أَتَوْا دَارَ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ عليه السلام لِأَنَّهَا كَانَتْ فَارِغَةً وَ دَخَلُوهَا وَ جَلَسُوا عَلَى بِسَاطٍ كَبِيرٍ وَ خَرَجَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى فَجَلَسَ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ وَ قَامَ مُنَادٍ وَ قَالَ هَذَا ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ فَمَنْ أَرَادَ السُّؤَالَ فَلْيَسْأَلْهُ فَسُئِلَ عَنْ أَشْيَاءَ أَجَابَ عَنْهَا بِغَيْرِ الْوَاجِبِ فَوَرَدَ عَلَى الشِّيعَةِ مَا حَيَّرَهُمْ وَ غَمَّهُمْ وَ اضْطَرَبَتِ الْفُقَهَاءُ وَ قَامُوا وَ هَمُّوا بِالانْصِرَافِ وَ قَالُوا فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَكْمُلُ لِجَوَابِ الْمَسَائِلِ لَمَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ مَا كَانَ وَ مِنَ الْجَوَابِ بِغَيْرِ الْوَاجِبِ فَفُتِحَ عَلَيْهِمْ بَابٌ مِنْ صَدْرِ الْمَجْلِسِ وَ دَخَلَ مُوَفَّقٌ وَ قَالَ هَذَا أَبُو جَعْفَرٍ فَقَامُوا إِلَيْهِ بِأَجْمَعِهِمْ وَ اسْتَقْبَلُوهُ وَ سَلَّمُوا عَلَيْهِ فَدَخَلَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِ قَمِيصَانِ وَ عِمَامَةٌ بِذُؤَابَتَيْنِ وَ فِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ وَ جَلَسَ وَ أَمْسَكَ النَّاسُ كُلُّهُمْ فَقَامَ صَاحِبُ الْمَسْأَلَةِ فَسَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلِهِ فَأَجَابَ عَنْهَا بِالْحَقِّ فَفَرِحُوا وَ دَعَوْا لَهُ وَ أَثْنَوْا عَلَيْهِ وَ قَالُوا لَهُ إِنَّ عَمَّكَ عَبْدَ اللَّهِ أَفْتَى بِكَيْتَ وَ كَيْتَ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَا عَمِّ إِنَّهُ عَظِيمٌ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقِفَ غَداً بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُولَ لَكَ لِمَ تُفْتِي عِبَادِي بِمَا لَمْ تَعْلَمْ وَ فِي الْأُمَّةِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ.
وَ رُوِیَ عَنْ عُمَرَ بْنِ فَرَجٍ الرُّخَّجِيِ ١ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ إِنَّ شِيعَتَكَ تَدَّعِي أَنَّكَ تَعْلَمُ كُلَّ مَاءٍ فِي دِجْلَةَ وَ وَزْنَهُ وَ كُنَّا عَلَى شَاطِئِ دِجْلَةَ فَقَالَ عليه السلام لِي يَقْدِرُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُفَوِّضَ عِلْمَ ذَلِكَ إِلَى بَعُوضَةٍ مِنْ خَلْقِهِ أَمْ لَا قُلْتُ نَعَمْ يَقْدِرُ فَقَالَ
:
· /bihar/50/100/