المدثر: «كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِی مَنْ يَشاءُ»(31) (و قال تعالی): «وَ ما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ»(56)
الدهر: «وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ»(30) (و قال تعالى): «يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ»(31)
كُوِّرَت: «وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ»(29)
تفسير: وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا أي لو شاء أن يجبرهم و يلجئهم على ترك الاقتتال لفعل لكنه مناف للتكليف فلذا وكلهم إلى اختيارهم فاقتتلوا و إذن اللّٰه أمره و تقديره و قيل علمه من أذن بمعنى علم.
و قال الطبرسي في قوله تعالى فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ أي لو شاء لألجأكم إلى الإيمان و هذه المشية تخالف المشية المذكورة في الآية الأولى لأن اللّٰه سبحانه أثبت هذه و نفی تلك فالأولى مشية الاختيار و الثانية مشية الإلجاء و قيل إن المراد به لو شاء لهداكم إلى نيل الثواب و دخول الجنة ابتداء من غير تكليف.
قوله تعالى قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَ لا ضَرًّا أي مطلقا لأن ما يتوقف عليه الفعل من الأسباب و الآلات إنما هو بقدرته تعالى و هو لا ينافي الاختيار أو فيما ليس باختيار العبد من دفع البلايا و جلب المنافع و يؤيده قوله تعالی بعد ذلك وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَ ما مَسَّنِيَ السُّوءُ قوله تعالى لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا أي قدر اللّٰه التقاءكم مع المشركين في بدر على غير ميعاد منكم ليقضي أمرا كان كائنا لا محالة أو من شأنه أن يكون هو إعزاز الدين و أهله و إذلال الشرك و أهله و معنى لِيَقْضِيَ ليفعل أو ليظهر قضاؤه.
قوله تعالى فِي الزُّبُرِ أي في الكتب التي كتبتها الحفظة أو في اللوح المحفوظ و كل صغير و كبير مستطر أي و ما قدموه من أعمالهم من صغير و كبير مكتوب عليهم أو كل صغير و كبير من الأرزاق و الآجال و نحوها مكتوب في اللوح.
قوله تعالى وَ ما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ أي إلا أن يشاء أن يجبرهم على ذلك بقرينة قوله سابقا إِنَّها تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ و قيل إلا أن يشاء اللّٰه من حيث
:
· /bihar/5/86/