Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 5 ٧٩

و أما قوله تخلية السرب فهو الذي ليس عليه رقيب يحظر عليه و يمنعه العمل بما أمره اللّٰه به و ذلك قوله في من استضعف و حظر عليه العمل فلم يجد حيلة و لم يهتد سبيلا ١مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فأخبر أن المستضعف لم يخل سربه و ليس عليه من القول شي ء إذا كان مطمئن القلب بالإيمان و أما المهلة في الوقت فهو العمر الذي يمتع به الإنسان ٢من حد ما يجب عليه المعرفة إلى أجل الوقت و ذلك من وقت تمييزه و بلوغ الحلم إلى أن يأتيه أجله فمن مات على طلب الحق و لم يدرك كماله فهو على خير و ذلك قوله وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ الآية و إن كان لم يعمل بكمال شرائعه لعلة ما لم يمهله في الوقت إلى استتمام أمره و قد حظر على البالغ ما لم يحظر على الطفل إذا لم يبلغ الحلم في قوله تعالى وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ الآية فلم يجعل عليهن حرجا في إبداء الزينة للطفل و كذلك لا تجری عليه الأحكام و أما قوله الزاد فمعناه الجدة و البلغة ٣التي سيتعين بها العبد على ما أمره اللّٰه به و ذلك قوله ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ الآية أ لا ترى أنه قبل عذر من لم يجد ما ينفق و ألزم الحجة كل من أمكنته البلغة و الراحلة للحج و الجهاد و أشباه ذلك كذلك قبل عذر الفقراء و أوجب لهم حقا في مال الأغنياء بقوله لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الآية فأمر بإعفائهم و لم يكلفهم الإعداد لما لا يستطيعون و لا يملكون و أما قوله في السبب المهيج فهو النية التي هي داعية الإنسان إلى جميع الأفعال و حاستها القلب فمن فعل فعلا و كان بدين لم يعقد قلبه على ذلك لم يقبل

(١)1- في المصدر: و لا يهتدی سبيلا كما قال اللّٰه تعالى «إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا» م.
(٢)2- في التحف المطبوع: يبلغ به الإنسان.
(٣)3- الجدة بكسر الجيم و فتح الدال المخففة كعدة: الغنی. البلغة بضم الباء و سكون اللام: ما يكفي من العيش.

:  · /bihar/5/79/