Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 5 ٦٤

و أما قوله تعالى ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَ ما كانُوا يُبْصِرُونَ فلا تعلق لهم بظاهره لأن السمع ليس بمعنى فيكون مقدورا لأن الإدراك على المذهب الصحيح ليس بمعنى و لو ثبت أنه معنى على ما يقوله أبو علي لكان أيضا غير مقدور للعبد من حيث اختص القديم تعالى بالقدرة عليه هذا إن أريد بالسمع الإدراك و إن أريد به نفس الحاسة فهي أيضا غير مقدورة للعباد لأن الجواهر و ما تخصص به الحواس من البينة و المعاني ليصح به الإدراك مما ينفرد القديم تعالى بالقدرة عليه ١فالظاهر لا حجة لهم فيه. فإن قالوا و لعل المراد بالسمع كونهم سامعين كأنه نفى عنهم استطاعة أن يسمعوا قلنا هذا خلاف الظاهر و لو ثبت أن المراد ذلك لحملنا نفي الاستطاعة هاهنا على ما تقدم ذكره من الاستثقال و شدة المشقة كما يقول القائل فلان لا يستطيع أن يراني و لا يقدر علی أن يكلمني و ما أشبه ذلك و هذا بين لمن تأمله. ٢و قال رضي اللّٰه عنه إن سأل سائل عن قوله تعالى قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ ٣فقال أ ليس ظاهر هذا القول يقتضي أنه خالق لأعمال العباد لأن ما هاهنا بمعنى الذي فكأنه قال خلقكم و خلق أعمالكم.

قلنا قد حمل أهل الحق هذه الآية على أن المراد بقوله وَ ما تَعْمَلُونَ أي و ما تعملون فيه من الحجارة و الخشب و غيرهما مما كانوا يتخذونه أصناما و يعبدونها قالوا و غير منكر أن يريد بقوله وَ ما تَعْمَلُونَ ذلك كما أنه قد أراد ما ذكرناه بقوله أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ لأنه لم يرد أنكم تعبدون نحتكم الذي هو فعل لكم بل أراد ما تفعلون فيه النحت كما قال تعالى في عصا موسى عليه السلام تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ٤و تَلْقَفْ ما

(١)1- هكذا في النسخ و لكن الصحيح كما في الأمالي المطبوع: لا يصحّ بها الإدراك فانه ممّا ينفرد به القديم تعالى بالقدرة عليه.
(٢)2- يوجد ذلك كله في كتابه الأمالي المسمی بالغرر، في ج 4 ص 71- 74 و يوجد بعده في ص 143- 146 من هذا المجلد.
(٣)3- الصافّات: 94 و 95.
(٤)4- الأعراف: 117.

:  · /bihar/5/64/