Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 5 ٣٣٦

كان لو حاسبه بالعدل لم يكن له عليه بعد النعم التي أسلفها حق لأنه تعالى ابتدأ خلقه بالنعم و أوجب عليهم بها الشكر و ليس أحد من الخلق يكافئ نعم اللّٰه تعالى عليه بعمل و لا يشكره أحد إلا و هو مقصر بالشكر عن حق النعمة و قد أجمع أهل القبلة على أن من قال إني وفيت جميع ما لله علي و كافأت نعمه بالشكر فهو ضال و أجمعوا على أنهم مقصرون عن حق الشكر و أن لله عليهم حقوقا لو مد في أعمارهم إلى آخر مدى الزمان لما وفوا اللّٰه سبحانه بما له عليهم فدل ذلك على أن ما جعله حقا لهم فإنما جعله بفضله و جوده و كرمه و لأن حال العامل الشاكر خلاف حال من لا عمل له في العقول و ذلك أن الشاكر يستحق في العقول الحمد و من لا عمل له فليس له في العقول حمد و إذا ثبت الفصل بين العامل و من لا عمل له كان ما يجب في العقول من حمده هو الذي يحكم عليه بحقه و يشار إليه بذلك و إذا أوجبت العقول له مزية على من لا عمل له كان العدل من اللّٰه تعالى معاملته بما جعل في العقول له حقا و قد أمر تعالى بالعدل و نهی عن الجور فقال تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ ١الآية انتهى.

و قال العلامة رحمه اللّٰه في شرحه على التجريد ذهب جماعة من معتزلة بغداد إلى أن العفو جائز عقلا غير جائز سمعا و ذهب البصريون إلى جوازه سمعا و هو الحق و استدل المصنف رحمه اللّٰه بوجوه ثلاثة.

الأول أن العقاب حق لله تعالى فجاز تركه و المقدمتان ظاهرتان.

الثاني أن العقاب ضرر بالمكلف و لا ضرر في تركه على مستحقه و كل ما كان كذلك كان تركه حسنا أما أنه ضرر بالمكلف فضروري و أما عدم الضرر في تركه فقطعي لأنه تعالى غني بذاته عن كل شي ء و أما أن ترك مثل هذا حسن فضرورية و أما السمع فالآيات الدالة على العفو كقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ فإما أن يكون هذان الحكمان مع التوبة أو بدونها و الأول باطل لأن الشرك يغفر من التوبة فتعين الثاني و أيضا المعصية مع التوبة يجب غفرانها

(١)1- النحل: 90.

:  · /bihar/5/336/