Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 5 ٣٣

و إقرارهم به ظاهرا و تخلية النفس قبل ذلك لطلب الحق عن العصبية و العناد و عما يوجب الحرمان عن الحق من تقليد أهل الفساد و هذا هو المراد بالاختيار من الاكتساب.

ثم بيّن عليه السلام أن لتوفيق اللّٰه و خذلانه أيضا مدخلا في ذلك الاكتساب أيضا كما سيأتي تحقيقه و لعل المنع من إطلاق الخلق على القرآن إما للتقية مماشاة مع العامة أو لكونه موهما لمعنى آخر أطلق الكفار عليه بهذا المعنى فقالوا إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ كما أشار إليه الصدوق رحمه اللّٰه١. قوله معروف و لا مجهول أي لم يكن مع اللّٰه شي ء يعرفه الخلق أو يجهلونه.

«40»-يد، التوحيد أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ الْمَحَامِلِيِّ ٢عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الْجَمَّالِ ٣عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْ ءٍ مِنَ الِاسْتِطَاعَةِ فَقَالَ لَيْسَتِ الِاسْتِطَاعَةُ مِنْ كَلَامِي وَ لَا مِنْ كَلَامِ آبَائِي.

قال الصدوق رحمه اللّٰه يعني بذلك أنه ليس من كلامي و لا من كلام آبائي أن يقول لله عز و جل إنه مستطيع كما قال الذين كانوا على عهد عيسى عليه السلام هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ بيان لعل منعه عن إطلاق الاستطاعة فيه تعالى لكونه استفعالا من الطاعة فلا يليق إطلاقه بجنابه تعالى أو لأن الاستطاعة إنما تطلق على القدرة المتفرعة على حصول الآلات و الأدوات ٤و اللّٰه تعالى منزه عن ذلك و سيأتي تحقيق معنى الخبر.

(١)1- بل الحق أن الكلام هو اللفظ لا بما انه صوت بل بما أنّه دال على المعنی أي المعنی المدلول عليه بما انه مرتبط بالصوت الذي هو كيف مسموع، و هذا معنى اعتباري لا يتعلق به الجعل و هذا بخلاف الحدوث؛ و لتفصيل الكلام محل آخر. ط.
(٢)2- هو صالح بن خالد الكوفيّ، من رجال أبي الحسن موسى عليه السلام مولى عليّ بن الحكم بن الزبير الأنباري، له كتاب، وثقه ثقة النجاشيّ في باب الكنى من رجاله.
(٣)3- لم نجد ذكره في التراجم. و في المصدر: ابو سلمان.
(٤)4- هذا و ما ذكره الصدوق رحمه اللّٰه من عجيب التأويل. و ظاهر الرواية أن المراد بالاستطاعة قول دائر بين الناس و ليس إلّا ما كان دائرا بين المعتزلة يومئذ من القول بالاستطاعة و هو استناد الفعل إلى قدرة العبد و استطاعته من غير أن يكون للّٰه سبحانه فيه صنع. و يمكن أن يكون إشارة إلى مسألة تحقّق الاستطاعة قبل الفعل الذي نفتها الأشاعرة و يكون الخبر وارد اعلی التقية. ط.

:  · /bihar/5/33/