Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 5 ٣٠٨

في قوله ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ ليست للنفي بل تجري مجرى قولهم لأواصلنك ما لاح نجم و يكون المعنى أن العذاب يضاعف لهم في الآخرة ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَ ما كانُوا يُبْصِرُونَ أي أنهم معذبون ما كانوا أحياء.

و قال رحمه اللّٰه في تأويل قوله تعالى رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا ١قيل المراد بنسينا تركنا قال قطرب معنى النسيان هاهنا الترك كما قال تعالی وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ ٢أي ترك و لو لا ذلك لم يكن فعله معصية و كقوله تعالى نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ٣أي تركوا طاعته فتركهم من ثوابه و رحمته و قد يقول الرجل لصاحبه لا تنسني من عطيتك أي لا تتركني منها و قد يمكن في الآية وجه آخر و هو أن يحمل النسيان على السهو و فقد العلوم و يكون وجه الدعاء بذلك ما قد بيناه فيما تقدم من السؤال على سبيل الانقطاع إلى اللّٰه و الاستغاثة به و إن كان مأمونا منه المؤاخذة بمثله و يجری مجری قوله وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ و هذا الوجه أيضا يمكن في قوله أَوْ أَخْطَأْنا إذا كان الخطاء ما وقع سهوا أو عن غير عمد فأما على ما يطابق الوجه الأول فقد يجوز أن يريد بالخطاء ما يفعل من المعاصي بالتأويل السيئ و عن جهل بأنها معاص لأن من قصد شيئا على اعتقاده أنه بصفة فوقع ما هو بخلاف معتقده يقال قد أخطأ فكأنه أمرهم بأن يستغفروا مما تركوه متعمدين من غير سهو و لا تأويل و مما أقدموا عليه مخطئين متأولين و يمكن أيضا أن يريد بأخطأنا هاهنا أذنبنا و فعلنا قبيحا و إن كانوا له متعمدين و به عالمين لأن جميع معاصينا لله تعالى قد يوصف كلها بأنها خطأ من حيث فارقت الصواب و إن كان فاعلها متعمدا و كأنه أمرهم بأن يستغفروا مما تركوه من الواجبات و مما فعلوه من المقبحات ليشتمل الكلام على جهتي الذنوب و اللّٰه أعلم بمراده.

(١)1- البقرة: 286.
(٢)2- طه: 115.
(٣)3- التوبة: 67.

:  · /bihar/5/308/