Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 5 ٢٧٢

و أجاب الزجاج عنه و قال لما لم يبعد أن يؤتي اللّٰه النمل العقل كما قال قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ١و أن يعطي الجبل الفهم حتى يسبح كما قال وَ سَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ ٢و كما أعطى اللّٰه العقل للبعير حتى سجد للرسول صلى اللّٰه عليه و آله و للنخلة حتى سمعت و انقادت حين دعيت فكذا هاهنا.

التاسع أن أولئك الذر في ذلك الوقت إما أن يكونوا كاملي العقول و القدر أو ما كانوا كذلك فإن كان الأول كانوا مكلفين لا محالة و إنما يبقون مكلفين إذا عرفوا اللّٰه بالاستدلال و لو كانوا كذلك لما امتازت أحوالهم في ذلك الوقت عن أحوالهم في هذه الحياة الدنيا فلو افتقر التكليف في الدنيا إلى سبق ذلك الميثاق لافتقر التكليف في وقت ذلك الميثاق إلى سبق ميثاق آخر و لزم التسلسل و هو محال.

و أما الثاني و هو أن يقال إنهم في وقت ذلك الميثاق ما كانوا كاملي العقول و لا كاملي القدر فحينئذ يمتنع توجيه الخطاب و التكليف عليهم.

العاشرة قوله تعالى فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ٣و لو كانت تلك الذرات عقلاء فاهمين كاملين لكانوا موجودين قبل هذا الماء الدافق و لا معنى للإنسان إلا ذلك الشي ء فحينئذ لا يكون الإنسان مخلوقا من الماء الدافق و ذلك رد لنص القرآن.

فإن قالوا لم لا يجوز أن يقال إنه تعالى خلقه كامل العقل و الفهم و القدرة عند الميثاق ثم أزال عقله و فهمه و قدرته ثم إنه خلقه مرة أخرى في رحم الأم و أخرجه إلى هذه الحياة.

قلنا هذا باطل لأنه لو كان الأمر كذلك لما كان خلق من النطفة خلقا على سبيل الابتداء بل كان يجب أن يكون خلقا على سبيل الإعادة و أجمع المسلمون على أن خلقه من النطفة هو الخلق المبتدأ فدل هذا على أن ما ذكرتموه باطل.

الحادي عشر هي أن تلك الذرات إما أن يقال إنه عين هؤلاء الناس أو غيرهم

(١)1- النمل: 18.
(٢)2- الأنبياء: 79.
(٣)3- الطارق: 6.

:  · /bihar/5/272/