Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 5 ٢١٥

و قيل هو من المدرجة و هي الطريق و درج إذا مشى سريعا أي سنأخذهم من حيث لا يعلمون أي طريق سلكوا فإن الطريق كلها إلي و مرجع الجميع إلی و لا يغلبني غالب و لا يسبقني سابق و لا يفوتني هارب.

و قيل إنه من الدرج أي سنطويهم في الهلاك و نرفعهم عن وجه الأرض يقال طويت فلانا و طويت أمر فلان إذا تركته و هجرته و قيل معناه كلما جددوا خطيئة جددنا لهم نعمة.

وَ رُوِیَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَحْدَثَ الْعَبْدُ ذَنْباً جُدِّدَ لَهُ نِعْمَةٌ فَيَدَعُ الِاسْتِغْفَارَ فَهُوَ الِاسْتِدْرَاجُ.

و لا يصح قول من قال إن معناه يستدرجهم إلى الكفر و الضلال لأن الآية وردت في الكفار و تضمنت أنه يستدرجهم في المستقبل فإن السين يختص المستقبل و لأنه جعل الاستدراج جزاء علی كفرهم و عقوبة فلا بد أن يريد معنى آخر غير الكفر. ١و قوله وَ أُمْلِی لَهُمْ معناه و أمهلهم و لا أعاجلهم بالعقوبة فإنهم لا يفوتوني و لا يفوتني عذابهم إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ أي عذابي قوي منيع لا يدفعه دافع و سماه كيدا لنزوله بهم من حيث لا يشعرون و قيل أراد أن جزاء كيدهم متين و قال إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً أي يحتالون في الإيقاع بك و بمن معك و يريدون إطفاء نورك وَ أَكِيدُ كَيْداً أي أريد أمرا آخر على ضد ما يريدون و أدبر ما ينقض تدابيرهم فسماه كيدا من حيث يخفى عليهم ٢.

(١)1- فيه ان الكفر كالايمان ذو مراتب قال تعالی: «ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً» الآية فالمعنی: ان اللّٰه يخرجهم من كفر إلى كفر هو أشدّ منه، و ما ذكره في الرواية لا ينافيه. ط.
(٢)2- النهج: قال عليه السلام: لا يقولن أحدكم: اللّٰهمّ أعوذ بك من الفتنة، لانه ليس أحد إلا و هو مشتمل على فتنة، و لكن من استعاذ فليستعذ من عضلات الفتن، فان اللّٰه سبحانه يقول: «وَ اعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ» و معنى ذلك أنّه يختبرهم بالاموال و الاولاد ليتبين الساخط لرزقه، و الراضي بقسمه، و إن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم، و لكن لتظهر الافعال التي بها يستحق الثواب و العقاب، لان بعضهم يحب الذكور و يكره الاناث، و بعضهم يحب تثمير المال و يكره انثلام الحال. قال الرضي: و هذا من غريب ما سمع منه في التفسير.

:  · /bihar/5/215/