و قيل هو من المدرجة و هي الطريق و درج إذا مشى سريعا أي سنأخذهم من حيث لا يعلمون أي طريق سلكوا فإن الطريق كلها إلي و مرجع الجميع إلی و لا يغلبني غالب و لا يسبقني سابق و لا يفوتني هارب.
و قيل إنه من الدرج أي سنطويهم في الهلاك و نرفعهم عن وجه الأرض يقال طويت فلانا و طويت أمر فلان إذا تركته و هجرته و قيل معناه كلما جددوا خطيئة جددنا لهم نعمة.
وَ رُوِیَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَحْدَثَ الْعَبْدُ ذَنْباً جُدِّدَ لَهُ نِعْمَةٌ فَيَدَعُ الِاسْتِغْفَارَ فَهُوَ الِاسْتِدْرَاجُ.
و لا يصح قول من قال إن معناه يستدرجهم إلى الكفر و الضلال لأن الآية وردت في الكفار و تضمنت أنه يستدرجهم في المستقبل فإن السين يختص المستقبل و لأنه جعل الاستدراج جزاء علی كفرهم و عقوبة فلا بد أن يريد معنى آخر غير الكفر. ١و قوله وَ أُمْلِی لَهُمْ معناه و أمهلهم و لا أعاجلهم بالعقوبة فإنهم لا يفوتوني و لا يفوتني عذابهم إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ أي عذابي قوي منيع لا يدفعه دافع و سماه كيدا لنزوله بهم من حيث لا يشعرون و قيل أراد أن جزاء كيدهم متين و قال إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً أي يحتالون في الإيقاع بك و بمن معك و يريدون إطفاء نورك وَ أَكِيدُ كَيْداً أي أريد أمرا آخر على ضد ما يريدون و أدبر ما ينقض تدابيرهم فسماه كيدا من حيث يخفى عليهم ٢.
:
· /bihar/5/215/