Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 5 ٢١٣

من الذنوب أو ينجيهم من الذنوب بالابتلاء و يهلك الكافرين بالذنوب عند الابتلاء و قال وَ لِيَبْتَلِیَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ أي ليختبر ما فيها بأعمالكم لأنه قد علمه غيبا فيعلمه شهادة لأن المجازات إنما تقع على ما يعلمه مشاهدة و قيل معناه ليعاملكم معاملة المختبرين وَ لِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ أي ليكشفه و يميزه أو يخلصه من الوساوس و قال لتبلون أي لتوقع عليكم المحن و تلحقكم الشدائد في أموالكم بذهابها و نقصانها و في أنفسكم أيها المؤمنون بالقتل و المصائب.

و قال البيضاوي أَمْ حَسِبْتُمْ خطاب للمؤمنين حين كره بعضهم القتال أو المنافقين أَنْ تُتْرَكُوا و لم يتبين الخلص منكم و هم الذين جاهدوا من غيرهم نفي العلم و إرادة نفي المعلوم للمبالغة فإنه كالبرهان عليه من حيث إن تعلق العلم به مستلزم لوقوعه وَلِيجَةً بطانة يوالونهم و يفشون إليهم أسرارهم.

و قال في قوله تعالى يُفْتَنُونَ أي يبتلون بأصناف البليات أو بالجهاد مع رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله فيعاينون ما يظهر عليه من الآيات.

و قال الطبرسي رحمه اللّٰه في قوله تعالى وَ فَتَنَّاكَ فُتُوناً أي اختبرناك اختبارا و في قوله تعالى فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ أي امتحناهم و شددنا عليهم التكليف بما حدث فيهم من أمر العجل فألزمناهم عند ذلك النظر ليعلموا أنه ليس بإله فأضاف الضلال إلى السامري و الفتنة إلى نفسه.

و في قوله تعالی وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ أي نعاملكم معاملة المختبر بالفقر و الغني و بالضراء و السراء و بالشدة و الرخاء.

وَ رُوِیَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَرِضَ فَعَادَهُ إِخْوَانُهُ فَقَالَ كَيْفَ نَجِدُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ بِشَرٍّ قَالُوا مَا هَذَا كَلَامُ مِثْلِكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً فَالْخَيْرُ الصِّحَّةُ وَ الْغِنَي وَ الشَّرُّ الْمَرَضُ وَ الْفَقْرُ.

فِتْنَةً أي ابتلاء و اختبارا و شدة تعبد.

و قال في قوله تعالى إِنْ أَدْرِى لَعَلَّهُ أي ما آذنتكم به اختبار لكم و شدة تكليف ليظهر صنيعكم و قيل هذه الدنيا فِتْنَةٌ لَكُمْ و قيل تأخير العذاب محنة و

:  · /bihar/5/213/