Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 5 ٢٠

و الأخبار الصحيحة بخلافه و ليس نعرف في لغة العرب أن العلم بالشی ء هو خلق له و لو كان ذلك كما قال المخالفون للحق لوجب أن يكون من علم النبي صلى اللّٰه عليه و آله فقد خلقه و من علم السماء و الأرض فهو خالق لهما و من عرف بنفسه شيئا من صنع اللّٰه تعالى و قرره في نفسه أن يكون خالقا له و هذا محال لا يذهب وجه الخطإ فيه على بعض رعية الأئمة عليهم السلام فضلا عنهم.

فأما التقدير فهو الخلق في اللغة لأن التقدير لا يكون إلا بالفعل فأما بالعلم فلا يكون تقديرا و لا يكون أيضا بالفكر و اللّٰه متعال عن خلق الفواحش و القبائح على كل حال

وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَفْعَالِ الْعِبَادِ أَ هِيَ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى فَقَالَ عليه السلام لَوْ كَانَ خَالِقاً لَهَا لَمَا تَبَرَّأَ مِنْهَا وَ قَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ أَنَّ اللَّهَ بَرِی ءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ لَمْ يُرِدِ الْبَرَاءَةَ مِنْ خَلْقِ ذَوَاتِهِمْ وَ إِنَّمَا تَبَرَّأَ مِنْ شِرْكِهِمْ وَ قَبَائِحِهِمْ.

و كتاب اللّٰه تعالى المقدم على الأحاديث و الروايات و إليه يتقاضى في صحيح الأخبار و سقيمها فما قضى به فهو الحق دون ما سواه قال اللّٰه تعالى الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْ ءٍ خَلَقَهُ وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ فخبر بأن كل شي ء خلقه فهو حسن غير قبيح فلو كانت القبائح من خلقه لما حكم بحسن جميع ما خلق و قال تعالى ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فنفى التفاوت عن خلقه و قد ثبت أن الكفر و الكذب متفاوت في نفسه و المتضاد من الكلام متفاوت فكيف يجوز أن يطلقوا على اللّٰه تعالى أنه خالق لأفعال العباد و في أفعال العباد من التفاوت ما ذكرناه.

«30»-ج، ١الإحتجاج مِمَّا أَجَابَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ عليهما السلام فِي رِسَالَتِهِ إِلَى أَهْلِ الْأَهْوَازِ حِينَ سَأَلُوهُ عَنِ الْجَبْرِ وَ التَّفْوِيضِ أَنْ قَالَ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ قَاطِبَةً لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْقُرْآنَ حَقٌّ لَا رَيْبَ فِيهِ عِنْدَ جَمِيعِ فِرَقِهَا فَهُمْ فِي حَالَةِ الِاجْتِمَاعِ عَلَيْهِ مُصِيبُونَ وَ عَلَی تَصْدِيقِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مُهْتَدُونَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله أَنَّ مَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ وَ لَمْ يُخَالِفْ بَعْضُهَا بَعْضاً هُوَ الْحَقُّ فَهَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ لَا مَا تَأَوَّلَهُ الْجَاهِلُونَ وَ لَا مَا قَالَهُ الْمُعَانِدُونَ مِنْ إِبْطَالِ

(١)1- سيأتي الحديث مفصلا في الباب الآتي بصورة اخرى عن تحف العقول.

:  · /bihar/5/20/