Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 5 ١٨٥

و الحسين عليهما السلام و جماعة و قرأ أمرنا بالتشديد ابن عباس و النهدي و أبو جعفر محمد بن علي عليهما السلام بخلاف و قرأ أمرنا بكسر الميم بوزن عمرنا الحسن و يحيی بن يعمر و أرجع الجميع إلى معنى كثرنا

كَقَوْلِهِ صلى اللّٰه عليه و آله خَيْرُ الْمَالِ سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ وَ مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ.

أي كثيرة النتاج.

و قال الزمخشري وَ إِذا أَرَدْنا أي و إذا دنا وقت إهلاك قوم و لم يبق من زمان إهلاكهم إلا قليلا أمرناهم فَفَسَقُوا أي أمرناهم بالفسق ففعلوا و الأمر مجاز لأن حقيقة أمرهم بالفسق أن يقول لهم افسقوا و هذا لا يكون فبقي أن يكون مجازا و وجه المجاز أنه صب عليهم النعمة صبا فجعلوها ذريعة إلى المعاصي و اتباع الشهوات فكأنهم مأمورون بذلك لتسبب إبلاء النعمة فيه و إنما خولهم إياها ليشكروا و يعملوا فيها بالخير و يتمكنوا من الإحسان و البر كما خلقهم أصحاء أقوياء و أقدرهم على الخير و الشر و طلب منهم إيثار الطاعة على المعصية فآثروا الفسوق فلما فسقوا حق عليهم القول و هو كلمة العذاب فدمرهم و قد فسر بعضهم أمرنا بكثرنا و جعل أمرته فأمر من باب فعلته ففعل كثبرته فثبر. و قال في قوله تعالى فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا يعني أمهله و أملی له في العمر فأخرج على لفظ الأمر إيذانا بوجوب ذلك و أنه مفعول لا محالة كالمأمور به الممتثل لتقطع معاذير الضال و يقال له يوم القيامة أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ ١أو كقوله إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً ٢أو مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا في معنى الدعاء بأن يمهله اللّٰه و ينفس في مدة حياته.

و قال الطبرسي رحمه اللّٰه في قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ أي خلينا بينهم و بين الشياطين إذا وسوسوا إليهم و دعوهم إلى الضلال حتى أغووهم و لم يخل بينهم بالإلجاء و لا بالمنع ٣و عبر عن ذلك بالإرسال على سبيل المجاز و التوسع

(١)1- فاطر: 37.
(٢)2- آل عمران: 178.
(٣)3- قال الشيخ في التبيان: أي يمدهم و يحلم عنهم فلا يعاجلهم بالعقوبة كما قال: «وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ» و يجوز أن يكون أراد فليمدد له الرحمن مدا في عذابهم في النار، كما قال: وَ نَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا»

:  · /bihar/5/185/