Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 5 ١٨

أقول: و ساق الخبر إلى آخر ما رواه المفضل و قال الشيخ المفيد قدس اللّٰه روحه في شرحه الجبر هو الحمل على الفعل و الاضطرار إليه بالقسر و الغلبة و حقيقة ذلك إيجاد الفعل في الخلق من غير أن يكون له قدرة على دفعه و الامتناع من وجوده فيه و قد يعبر عما يفعله الإنسان بالقدرة التي معه على وجه الإكراه له على التخويف و الإلجاء أنه جبر و الأصل فيه ما فعل من غير قدرة على امتناعه منه حسب ما قدمناه و إذا تحقق القول في الجبر على ما وصفناه كان مذهب الجبر هو قول من يزعم أن اللّٰه تعالى خلق في العبد الطاعة من غير أن يكون للعبد قدرة على ضدها و الامتناع منها و خلق فيهم المعصية كذلك فهم المجبرة حقا و الجبر مذهبهم على التحقيق و التفويض هو القول برفع الحظر ١عن الخلق في الأفعال و الإباحة لهم مع ما شاءوا من الأعمال و هذا قول الزنادقة و أصحاب الإباحات و الواسطة بين هذين القولين أن اللّٰه أقدر الخلق على أفعالهم و مكنهم من أعمالهم و حد لهم الحدود في ذلك و رسم لهم الرسوم و نهاهم عن القبائح بالزجر و التخويف و الوعد و الوعيد فلم يكن بتمكينهم من الأعمال مجبرا لهم عليها و لم يفوض إليهم الأعمال لمنعهم من أكثرها و وضع الحدود لهم فيها و أمرهم بحسنها و نهاهم عن قبيحها فهذا هو الفصل بين الجبر و التفويض علی ما بيناه.

«29»-ج، الإحتجاج عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَأَلَ الزِّنْدِيقُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَيْفَ لَمْ يَخْلُقِ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ مُطِيعِينَ مُوَحِّدِينَ وَ كَانَ عَلَى ذَلِكَ قَادِراً قَالَ عليه السلام لَوْ خَلَقَهُمْ مُطِيعِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ثَوَابٌ لِأَنَّ الطَّاعَةَ إِذَا مَا كَانَتْ فِعْلَهُمْ لَمْ تَكُنْ جَنَّةٌ وَ لَا نَارٌ وَ لَكِنْ خَلَقَ خَلْقَهُ فَأَمَرَهُمْ بِطَاعَتِهِ وَ نَهَاهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِرُسُلِهِ وَ قَطَعَ عُذْرَهُمْ بِكُتُبِهِ لِيَكُونُوا هُمُ الَّذِينَ يُطِيعُونَ وَ يَعْصُونَ وَ يَسْتَوْجِبُونَ بِطَاعَتِهِمْ لَهُ الثَّوَابَ وَ بِمَعْصِيَتِهِمْ إِيَّاهُ الْعِقَابَ قَالَ فَالْعَمَلُ الصَّالِحُ مِنَ الْعَبْدِ هُوَ فِعْلُهُ

(١)1- الحظر: المنع، و ظاهره انه رحمه اللّٰه يفسر التفويض بالالحاد مع أن الظاهر ان المراد بالتفويض في الاخبار هو ما قالت به المعتزلة في مقابل الأشاعرة، و هو أن الافعال مخلوقة للإنسان، و إن كانت القوی و الادوات مخلوقة للّٰه خلافا لما ينسب الی الأشاعرة أن الجميع مخلوقة للّٰه. ط.

:  · /bihar/5/18/