Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 5 ١٧٢

و ثالثها أن تكون بمعنى الإثابة و منه قوله تعالى يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ١و قوله تعالی وَ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَ يُصْلِحُ بالَهُمْ ٢و الهداية التي تكون بعد قتلهم هي إثابتهم لا محالة.

و رابعها الحكم بالهداية كقوله تعالی وَ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ٣و هذه الوجوه الثلاثة خاصة بالمؤمنين دون غيرهم لأنه تعالى إنما يثيب من يستحق الإثابة و هم المؤمنون و يزيدهم ألطافا بإيمانهم و طاعتهم و يحكم لهم بالهداية لذلك أيضا.

و خامسها أن تكون الهداية بمعنى جعل الإنسان مهتديا بأن يخلق الهداية فيه كما يجعل الشي ء متحركا بخلق الحركة فيه و اللّٰه تعالى يفعل العلوم الضرورية في القلوب فذلك هدايته منه تعالى و هذا الوجه أيضا عام لجميع العقلاء كالوجه الأول فأما الهداية التي كلف اللّٰه تعالى العباد فعلها كالإيمان به و بأنبيائه و غير ذلك فإنها من فعل العباد و لذلك يستحقون عليها المدح و الثواب و إن كان اللّٰه سبحانه قد أنعم عليهم بدلالتهم على ذلك و إرشادهم إليه و دعاهم إلى فعله و تكليفهم إياه و أمرهم به فهو من هذا الوجه نعمة منه سبحانه عليهم و منة منه واصلة إليهم و فضل منه و إحسان لديهم فهو مشكور على ذلك محمود إذ فعله بتمكينه و ألطافه و ضروب تسهيلاته و معوناته.

و قال رحمه اللّٰه في قوله تعالى وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ٤إن المراد به البيان و الدلالة و الصراط المستقيم هو الإسلام أو المراد به يهديهم باللطف فيكون خاصا بمن علم من حاله أنه يصلح به أو المراد به يهديهم إلى طريق الجنة و قال في قوله تعالى مَتى نَصْرُ اللَّهِ ٥قيل هذا استعجال للموعود كما يفعله الممتحن و إنما قاله الرسول استبطاء للنصر على جهة التمني و قيل إن معناه الدعاء لله بالنصر و قيل إنه ذكر كلام الرسول و المؤمنين جملة و تفصيلا قال المؤمنون مَتى نَصْرُ اللَّهِ و قال الرسول أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ

(١)1- يونس: 9.
(٢)2- محمّد: 4 و 5.
(٣)3- اسری: 97.
(٤)4- النور: 46.
(٥)5- البقرة: 214.

:  · /bihar/5/172/