Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 5 ١١٧

النَّارِ وَ لَا بِقَوْلِ إِبْلِيسَ فَإِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ قَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ وَ لَمْ يَقُولُوا بِقَوْلِ أَهْلِ النَّارِ فَإِنَّ أَهْلَ النَّارِ قَالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَ قَالَ إِبْلِيسُ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ اللَّهِ مَا أَقُولُ بِقَوْلِهِمْ وَ لَكِنِّي أَقُولُ لَا يَكُونُ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَ قَضَی وَ قَدَّرَ ١فَقَالَ لَيْسَ هَكَذَا يَا يُونُسُ وَ لَكِنْ لَا يَكُونُ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَ أَرَادَ وَ قَدَّرَ وَ قَضَی أَ تَدْرِی مَا الْمَشِيَّةُ يَا يُونُسُ قُلْتُ لَا قَالَ هُوَ الذِّكْرُ الْأَوَّلُ وَ تَدْرِی مَا الْإِرَادَةُ قُلْتُ لَا قَالَ الْعَزِيمَةُ عَلَى مَا شَاءَ وَ تَدْرِی مَا التَّقْدِيرُ قُلْتُ لَا قَالَ هُوَ وَضْعُ الْحُدُودِ مِنَ الْآجَالِ وَ الْأَرْزَاقِ وَ الْبَقَاءِ وَ الْفَنَاءِ ٢وَ تَدْرِی مَا الْقَضَاءُ قُلْتُ لَا قَالَ هُوَ إِقَامَةُ الْعَيْنِ ٣وَ لَا يَكُونُ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ فِي ذِكْرِ الْأَوَّلِ.

بيان: الظاهر أن المراد بالقدرية هنا من يقول إن أفعال العباد و وجودها ليست بقدرة اللّٰه و بقدره بل باستقلال إرادة العبد به و استواء نسبة الإرادتين إليه و صدور أحدهما عنه لا بموجب غير الإرادة كما ذهب إليه بعض المعتزلة لا يقول بقول أهل الجنة من إسناد هدايتهم إليه سبحانه و لا بقول أهل النار من إسناد ضلالتهم إلى شقوتهم و لا بقول إبليس من إسناد الإغواء إليه سبحانه و الفرق بين كلامه عليه السلام و كلام يونس إنما هو في الترتيب فإن في كلامه عليه السلام التقدير مقدّم على القضاء كما هو الواقع و في كلام يونس بالعكس و الذكر هو الكتابة مجملا في لوح المحو و الإثبات أو العلم القديم.

«50»-ثو، ثواب الأعمال عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الْبَصْرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ

(١)1- في الكافي عن عليّ بن إبراهيم «إلا ما شاء اللّٰه أراد و قضی و قدّر». م.
(٢)2- في الكافي: قال هو الهندسة و وضع الحدود من البقاء و الفناء.
(٣)3- في الكافي: قال: و القضاء هو الإبرام و اقامة العين. أقول: اقامة العين أي اقامته في الأعيان و الوجود الخارجي، و هو في أفعاله بمعنی الخلق و الايجاد على وفق الحكمة، و في أفعالنا ترتب الثواب و العقاب عليها علی وجه الجزاء. و قال المنصف: اقامة العين أي ايجاده، و في أفعال العباد اقدار العبد و تمكينه و رفع الموانع عنه انتهی. و يأتي الحديث بإسناد آخر مع تفاوت في ألفاظه تحت رقم 69.

:  · /bihar/5/117/