Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 5 ١٠٥

قَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام جَلَسَ إِلَى حَائِطٍ مَائِلٍ يَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَقْعُدْ تَحْتَ هَذَا الْحَائِطِ فَإِنَّهُ مُعْوِرٌ ١فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَرَسُ امْرِئٍ أَجَلُهُ فَلَمَّا قَامَ سَقَطَ الْحَائِطُ قَالَ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَفْعَلُ هَذَا وَ أَشْبَاهَهُ وَ هَذَا الْيَقِينُ.

«31»-كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: نَظَرْتُ يَوْماً فِي الْحَرْبِ إِلَى رَجُلٍ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ فَحَرَّكْتُ فَرَسِي فَإِذَا هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ نَعَمْ يَا سَعِيدَ بْنَ قَيْسٍ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ لَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَافِظٌ وَ وَاقِيَةٌ مَعَهُ مَلَكَانِ يَحْفَظَانِهِ مِنْ أَنْ يَسْقُطَ مِنْ رَأْسِ جَبَلٍ أَوْ يَقَعَ فِي بِئْرٍ فَإِذَا نَزَلَ الْقَضَاءُ خَلَّيَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ كُلِّ شَيْ ءٍ.

بيان: يمكن أن يكون هذه الأمور من خصائصهم عليهم السلام لعلمهم بعدم تضرّرهم بهذه الأمور و بوقت موتهم و سببه و لذا فرّ عليه السلام من حائط كما سيأتي و لم يفرّ من حائط كما مرّ لعلمه بسقوط الأول و عدم سقوط الثاني و يحتمل أن يكون المقصود من تلك الأخبار عدم المبالغة في الفرار عن البلايا و المصائب و عدم ترك الواجبات للتوهّمات البعيدة. ٢

وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الصَّدُوقُ فِي الْخِصَالِ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ الْحَارِثِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله خَمْسَةٌ لَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ أَحَدُهُمْ رَجُلٌ مَرَّ بِحَائِطٍ مَائِلٍ وَ هُوَ يُقْبِلُ إِلَيْهِ وَ لَمْ يُسْرِعِ الْمَشْيَ حَتَّى سَقَطَ عَلَيْهِ الْخَبَرَ

(١)1- أي مخوف لا حافظ له.
(٢)2- قوله عليه السلام في آخر الرواية الأولى: «و هذا اليقين» الظاهر في المدح و التعظيم ينفی الاحتمال الأول إذ لا فضل لمن لا يتقی مكروها لعلمه بعدم وجوده أو عدم تأثيره، و كذا قوله عليه السلام: حرس امرأ أجله يدفع الاحتمال الثاني إذ لا يعتد بالتوهمات البعيدة عند العقلاء فلا حاجة إلی دفعه بأن الأجل حارس. و الذي ينبغي أن يقال: أن اليقين بأن الامر بيد اللّٰه لا يدع احتمالا لتأثير مؤثر غيره حتّى يتقی آثار المكاره و مع ذلك فالعادة الجارية بين العقلاء من الإنسان أن يتقی ما يعد عادة أثرا مكروها و لمن فاز بدرجة اليقين من أولياء اللّٰه أن يعمل علی طبق يقينه، و أن يجری علی ما يجری عليه العقلاء فكان عليه السلام يتفنن في سيرته فتارة هكذا و تارة كذلك. ط.

:  · /bihar/5/105/