Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 49 ٣١١

تذييل

اعلم أن أصحابنا و المخالفين اختلفوا أن الرضا عليه السلام هل مات حتف أنفه أو مضى شهيدا بالسم و علی الأخير هل سمه المأمون لعنه اللّٰه أو غيره ١ و الأشهر بيننا أنه عليه السلام مضى شهيدا بسم المأمون و ينسب إلى السيد علي بن طاوس أنه أنكر ذلك و كذا أنكره الإربلي في كشف الغمة و رد ما ذكره المفيد بوجوه سخيفة حيث قال بعد إيراد كلام المفيد.

(١)1- 1. قال سبط ابن الجوزي في التذكرة: ذكر أبو بكر الصولي في كتاب الاوراق أن هارون كان يجری علی موسى بن جعفر و هو في حبسه كل سنة ثلاثمائة ألف درهم و لنزله عشرين ألفا، فقال المأمون لعلي بن موسی لازيدنك علی مرتبة أبيك وجدك، فأجری له ذلك و وصله بألف ألف درهم. و لما فصل المأمون عن مرو طالبا بغداد، و وصل الی سرخس، وثب قوم علی الفضل ابن سهل في الحمام فقتلوه، و مرض عليّ بن موسی، فلما وصل المامون الى طوس، توفی علی بن موسی بطوس في سنة ثلاث و مائتين. و قيل انه دخل الحمام، ثمّ خرج فقدم إليه طبق فيه عنب مسموم قد ادخلت فيه الابر المسمومة من غير أن يظهر أثرها، فأكله فمات، و له خمس و خمسون سنة، و قيل تسع و أربعون و دفن الى جانب هارون الرشيد. و زعم قوم أن المأمون سمه، و ليس بصحيح فانه لما مات عليّ عليه السلام توجع له المأمون، و أظهر الحزن عليه، و بقي أياما لا يأكل طعاما و لا يشرب شرابا و هجر اللذات. أقول: ان الذي يزعم أن المأمون سمه، لا ينكر توجعه و اظهار الحزن عليه بل يزعم أنّه فعل ذلك مصانعة. قال: ثمّ اتی بغداد فدخلها في صفر سنة أربع و مائتين و لباسه و لباس أصحابه جميعا الخضرة و كذا اعلامهم، و كان قد بعث المأمون الحسن بن سهل الى بغداد، فهزمهم و اختفى إبراهيم ابن المهدي و نزل المأمون بقصر الرصافة. قال الصولي: فاجتمع بنو العباس الی زينب بنت سليمان بن عليّ بن عبد اللّٰه بن العباس و كانت في القعدد و السؤدد مثل المنصور، فسألوها ان تدخل علی المأمون و تسأله الرجوع. الی لبس السواد و ترك الخضرة، و الاضراب مثل ما كان عليه، لانه عزم بعد موت علی بن موسی ان يعهد الی محمّد بن عليّ بن موسى الرضا، و انما منعه من ذلك شغب بنی العباس عليه، لانه كان قد اصر على ذلك حتّى دخلت عليه زينب. فلما دخلت عليه، قام لها و رحب بها و اكرمها، فقالت له: يا أمير المؤمنين انك علی بر اهلك من ولد أبی طالب و الامر بيدك اقدر منك علی برهم و الامر في يد غيرك او في ايديهم، فدع لباس الخضرة، و عد الی لباس اهلك، و لا تطمعن أحدا فيما كان منك. فعجب المأمون بكلامها، و قال لها: و اللّٰه يا عمّة ما كلمني أحد بكلام اوقع من كلامك في قلبي، و لا اقصد لما أردت، و انا احاكمهم الى عقلك. فقالت: و ما ذاك؟ فقال: الست تعلمين ان أبا بكر رضی اللّٰه عنه ولی الخلافة بعد رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله فلم يول أحدا من بنی هاشم شيئا؟ قالت: بلی، قال: ثم ولي عمر فكان كذلك، ثمّ ولی عثمان فأقبل علی اهله من بنی عبد شمس فولاهم الامصار و لم يول أحدا من بنی هاشم، ثمّ ولی علیّ عليه السلام فأقبل علی بنی هاشم فولی عبد اللّٰه بن العباس البصرة و عبيد اللّٰه بن العباس اليمن، و ولی معبدا مكّة، و ولی قثم بن العباس البحرين و ما ترك أحدا ممن ينتمي الى العباس الا ولاه، فكانت هذه في أعناقنا فكافأته في ولده بما فعلت. فقالت: للّٰه درك يا بنی و لكن المصلحة لبنی عمك من ولد أبی طالب ما قلت لك، فقال: ما يكون الا ما تحبون إلی آخر ما قال.

:  · /bihar/49/311/