Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 49 ٢٦٠

فَقَطَعُوا عَلَيْهِ الطَّرِيقَ فَأَخَذُوهَا فَقَالَ لَهُمْ إِنَّهَا تُرَادُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْكُمْ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَهَا أَوْ يُعْطُونَهُ بَعْضَهَا فَيَكُونَ فِي كَفَنِهِ فَأَعْطَوْهُ فَرْدَ كُمٍّ كَانَ فِي أَكْفَانِهِ وَ كَتَبَ قَصِيدَتَهُ مَدَارِسُ آيَاتٍ فِيمَا يُقَالُ عَلَى ثَوْبٍ وَ أَحْرَمَ فِيهِ وَ أَمَرَ بِأَنْ يَكُونَ فِي كَفَنِهِ وَ لَمْ يَزَلْ دِعْبِلٌ مَرْهُوبُ اللِّسَانِ وَ يَخَافُ مِنْ هِجَائِهِ الْخُلَفَاءُ قَالَ ابْنُ الْمُدَبِّرِ لَقِيتُ دِعْبِلًا فَقُلْتُ لَهُ أَنْتَ أَجْسَرُ النَّاسِ حَيْثُ تَقُولُ فِي الْمَأْمُونِ:

إِنِّي مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ سُيُوفُهُمْ***قَتَلَتْ أَخَاكَ وَ شَرَّفَتْك بِمَقْعَدٍ

رَفَعُوا مَحَلَّكَ بَعْدَ طُولِ خُمُولِهِ***وَ اسْتَنْقَذُوكَ مِنَ الْحَضِيضِ الْأَوْهَدِ

فَقَالَ لِي يَا أَبَا إِسْحَاقَ إِنِّي أَحْمِلُ خَشَبَتِي مُذْ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ لَا أَجِدُ مَنْ يَصْلِبُنِي عَلَيْهَا١.

«15»- كش، [رجال الكشي] قَالَ أَبُو عَمْرٍو: قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ دِعْبِلَ بْنَ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيَّ وَفَدَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام بِخُرَاسَانَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ إِنِّي قَدْ قُلْتُ قَصِيدَةً وَ جَعَلْتُ فِي نَفْسِي أَنْ لَا أُنْشِدَهَا أَحَداً أَوْلَى مِنْكَ فَقَالَ هَاتِهَا فَأَنْشَدَ قَصِيدَتَهُ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا:

أَ لَمْ تَرَ أَنَّنِي مُذْ ثَلَاثُونَ حِجَّةً***أَرُوحُ وَ أَغْدُو دَائِمَ الْحَسَرَاتِ

أَرَى فَيْئَهُمْ فِي غَيْرِهِمْ مُتَقَسِّماً***وَ أَيْدِيَهُمْ مِنْ فَيْئِهِمْ صِفْرَاتٍ

فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ إِنْشَادِهِ قَامَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام وَ دَخَلَ مَنْزِلَهُ وَ بَعَثَ بِخِرْقَةٍ فِيهَا سِتُّمِائَةِ دِينَارٍ وَ قَالَ لِلْجَارِيَةِ قُولِي لَهُ يَقُولُ لَكَ مَوْلَايَ اسْتَعِنْ بِهَذِهِ عَلَى سَفَرِكَ وَ أَعْذِرْنَا فَقَالَ لَهَا دِعْبِلٌ لَا وَ اللَّهِ مَا هَذَا أَرَدْتُ وَ لَا لَهُ خَرَجْتُ وَ لَكِنْ قُولِي لَهُ هَبْ لِي ثَوْباً مِنْ ثِيَابِكَ فَرَدَّهَا أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام وَ قَالَ لَهُ خُذْهَا وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِجُبَّةٍ مِنْ ثِيَابِهِ فَخَرَجَ دِعْبِلٌ حَتَّى وَرَدَ قُمَّ فَنَظَرُوا إِلَى الْجُبَّةِ فَأَعْطَوْهُ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ فَأَبَى عَلَيْهِمْ وَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ وَ لَا خِرْقَةً مِنْهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ قُمَّ فَاتَّبَعُوهُ وَ قَدْ جَمَعُوا عَلَيْهِ وَ أَخَذُوا الْجُبَّةَ فَرَجَعَ إِلَی قُمَّ وَ كَلَّمَهُمْ فِيهَا فَقَالُوا لَيْسَ إِلَيْهَا سَبِيلٌ وَ لَكِنْ إِنْ شِئْتَ فَهَذِهِ أَلْفُ دِينَارٍ فَقَالَ نَعَمْ وَ خِرْقَةً مِنْهَا فَأَعْطَوْهُ أَلْفَ دِينَارٍ وَ خِرْقَةً مِنْهَا.

٢

(١)1- 1. الأغاني ج 20 ص 69 و 81.
(٢)2- 2. رجال الكشّيّ ص 426.

:  · /bihar/49/260/