يُخْبِرْنَ بِالْأَنْفَاسِ عَنْ سِرِّ أَنْفُسٍ***أُسَارَى هَوًى مَاضٍ وَ آخَرُ آتٍ
فَأَسْعَدْنَ أَوْ أَسْعَفْنَ حَتَّى تَقَوَّضَتْ***صُفُوفُ الدُّجَى بِالْفَجْرِ مُنْهَزِمَاتٍ
عَلَى الْعَرَصَاتِ الْخَالِيَاتِ مِنَ الْمَهَا***سَلَامُ شَجٍ صَبٍّ عَلَى الْعَرَصَاتِ
فَعَهْدِي بِهَا خُضْرَ الْمَعَاهِدِ مَأْلَفاً***مِنَ الْعَطِرَاتِ الْبِيضِ وَ الْخَفَرَاتِ
لَيَالِيَ يُعْدِينَ الْوِصَالَ عَلَى الْقِلَى***وَ يُعْدِی تَدَانِينَا عَلَى الْعَزَبَاتِ
وَ إِذْ هُنَّ يَلْحَظْنَ الْعُيُونَ سَوَافِرَا***وَ يَسْتُرْنَ بِالْأَيْدِي عَلَى الْوَجَنَاتِ
وَ إِذْ كُلَّ يَوْمٍ لِي بِلَحْظِي نَشْوَةٌ***يَبِيتُ بِهَا قَلْبِي عَلَى نَشَوَاتٍ
فَكَمْ حَسَرَاتٍ هَاجَهَا بِمُحَسِّرٍ***وُقُوفِي يَوْمَ الْجَمْعِ مِنْ عَرَفَاتٍ
أَ لَمْ تَرَ لِلْأَيَّامِ مَا جَرَّ جَوْرُهَا***عَلَى النَّاسِ مِنْ نَقْضٍ وَ طُولِ شَتَاتٍ
وَ مِنْ دُوَلِ الْمُسْتَهْزِءِينَ وَ مَنْ غَدَا***بِهِمْ طَالِباً لِلنُّورِ فِي الظُّلُمَاتِ
فَكَيْفَ وَ مِنْ أَنَّى بِطَالِبِ زُلْفَةٍ***إِلَى اللَّهِ بَعْدَ الصَّوْمِ وَ الصَّلَوَاتِ
سِوَی حُبِّ أَبْنَاءِ النَّبِيِّ وَ رَهْطِهِ ***وَ بُغْضِ بَنِی الزَّرْقَاءِ وَ الْعَبَلَاتِ
وَ هِنْدٍ وَ مَا أَدَّتْ سُمَيَّةُ وَ ابْنُهَا ***أُولُو الْكُفْرِ فِي الْإِسْلَامِ وَ الْفَجَرَاتِ
هُمْ نَقَضُوا عَهْدَ الْكِتَابِ وَ فَرْضَهُ***وَ مُحْكَمَهُ بِالزُّورِ وَ الشُّبُهَاتِ
وَ لَمْ تَكُ إِلَّا مِحْنَةٌ كَشَفَتْهُمْ***بِدَعْوَى ضَلَالٍ مِنْ هَنٍ وَ هَنَاتٍ
تُرَاثٌ بِلَا قُرْبَى وَ مُلْكٌ بِلَا هُدًى***وَ حُكْمٌ بِلَا شُورَى بِغَيْرِ هُدَاةٍ
رَزَايَا أَرَتْنَا خُضْرَةَ الْأُفُقِ حُمْرَةً***وَ رَدَّتْ أُجَاجاً طَعْمَ كُلِّ فُرَاتٍ
وَ مَا سَهَّلَتْ تِلْكَ الْمَذَاهِبُ فِيهِمْ***عَلَى النَّاسِ إِلَّا بَيْعَةَ الْفَلَتَاتِ
وَ مَا قِيلُ أَصْحَابِ السَّقِيفَةِ جَهْرَةً***بِدَعْوَى تُرَاثٍ فِي الضَّلَالِ نَتَأَتْ
وَ لَوْ قَلَّدُوا الْمُوصَى إِلَيْهِ أُمُورَهَا***لَزُمَّتْ بِمَأْمُونٍ عَلَى الْعَثَرَاتِ
أَخِي خَاتَمِ الرُّسُلِ الْمُصَفَّى مِنَ الْقَذَى ***وَ مُفْتَرِسِ الْأَبْطَالِ فِي الْغَمَرَاتِ
فَإِنْ جَحَدُوا كَانَ الْغَدِيرُ شَهِيدَهُ***وَ بَدْرٌ وَ أُحُدٌ شَامِخُ الْهَضَبَاتِ
وَ آيٌ مِنَ الْقُرْآنِ تُتْلَى بِفَضْلِهِ***وَ إِيثَارُهُ بِالْقُوتِ فِي اللَّزْبَاتِ
وَ عِزُّ خِلَالٍ أَدْرَكَتْهُ بِسَبْقِهَا***مَنَاقِبُ كَانَتْ فِيهِ مُؤْتَنِفَاتٍ
:
· /bihar/49/246/