Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 49 ٢٠٢

قَالَ الْمَأْمُونُ لِأَنَّ جَمِيعَ الْفَرْضِ لَا يَقَعُ فِيهِ مِنَ التَّنَافُسِ وَ الرَّغْبَةِ مَا يَقَعُ فِي الْخِلَافَةِ فَقَالَ آخَرُ مَا أَنْكَرْتَ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله أَمَرَهُمْ بِاخْتِيَارِ رَجُلٍ يَقُومُ مَقَامَهُ رَأْفَةً بِهِمْ وَ رِقَّةً عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْتَخْلِفَ هُوَ بِنَفْسِهِ فَيُعْصَى خَلِيفَتُهُ فَيَنْزِلَ الْعَذَابُ فَقَالَ أَنْكَرْتُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْأَفُ بِخَلْقِهِ مِنَ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله وَ قَدْ بَعَثَ نَبِيَّهُ صلى اللّٰه عليه و آله وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِمُ الْعَاصِيَ وَ الْمُطِيعَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنْ إِرْسَالِهِ وَ عِلَّةٌ أُخْرَى لَوْ أَمَرَهُمْ بِاخْتِيَارِ رَجُلٍ مِنْهُمْ كَانَ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَأْمُرَهُمْ كُلَّهُمْ أَوْ بَعْضَهُمْ فَلَوْ أَمَرَ الْكُلَّ مَنْ كَانَ الْمُخْتَارُ وَ لَوْ أَمَرَ بَعْضاً دُونَ بَعْضٍ كَانَ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ عَلَى هَذَا الْبَعْضِ عَلَامَةٌ فَإِنْ قُلْتَ الْفُقَهَاءُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَحْدِيدِ الْفَقِيهِ وَ سِمَتِهِ قَالَ آخَرُ فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله قَالَ مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَناً فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَسَنٌ وَ مَا رَأَوْهُ قَبِيحاً فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَبِيحٌ فَقَالَ هَذَا الْقَوْلُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُرِيدَ كُلَّ الْمُؤْمِنِينَ أَوِ الْبَعْضَ فَإِنْ أَرَادَ الْكُلَّ فَهُوَ مَفْقُودٌ لِأَنَّ الْكُلَّ لَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمْ وَ إِنْ كَانَ الْبَعْضَ فَقَدْ رَوَى كُلٌّ فِي صَاحِبِهِ حُسْناً مِثْلُ رِوَايَةِ الشِّيعَةِ فِي عَلِيٍّ عليه السلام وَ رِوَايَةِ الْحَشْوِيَّةِ فِي غَيْرِهِ فَمَتَى يَثْبُتُ مَا يُرِيدُونَ مِنَ الْإِمَامَةِ قَالَ آخَرُ فَيَجُوزُ أَنْ يُزْعَمَ أَنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صلى اللّٰه عليه و آله أَخْطَئُوا قَالَ كَيْفَ نَزْعُمُ أَنَّهُمْ أَخْطَئُوا وَ اجْتَمَعُوا عَلَی ضَلَالَةٍ وَ هُمْ لَا يَعْلَمُونَ فَرْضاً وَ لَا سُنَّةً لِأَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ الْإِمَامَةَ لَا فَرْضٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا سُنَّةٌ مِنَ الرَّسُولِ صلى اللّٰه عليه و آله فَكَيْفَ يَكُونُ فِيمَا لَيْسَ عِنْدَكَ بِفَرْضٍ وَ لَا سُنَّةٍ خَطَأٌ قَالَ آخَرُ إِنْ كُنْتَ تَدَّعِي لِعَلِيٍّ عليه السلام مِنَ الْإِمَامَةِ دُونَ غَيْرِهِ فَهَاتِ بَيِّنَتَكَ عَلَى مَا تَدَّعِي فَقَالَ مَا أَنَا بِمُدَّعٍ وَ لَكِنِّي مُقِرٌّ وَ لَا بَيِّنَةَ عَلَى مُقِرٍّ وَ الْمُدَّعِی مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ إِلَيْهِ التَّوْلِيَةَ وَ الْعَزْلَ وَ أَنَّ إِلَيْهِ الِاخْتِيَارَ وَ الْبَيِّنَةُ لَا تَعْرَى مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ شُرَكَائِهِ فَهُمْ خُصَمَاءُ أَوْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَ الْغَيْرُ مَعْدُومٌ فَكَيْفَ يُؤْتَى بِالْبَيِّنَةِ عَلَى هَذَا

:  · /bihar/49/202/