Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 49 ١٩٩

ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا١ فَقَدْ جَعَلَهُ لَهُ صَاحِباً وَ قَالَ الْهُذَلِيُ:

وَ لَقَدْ غَدَوْتُ وَ صَاحِبِي وَحْشِيَّةٌ***تَحْتَ الرِّدَاءِ بَصِيرَةٌ بِالْمَشْرِقِ

وَ قَالَ الْأَزْدِيُ

وَ لَقَدْ دَعَوْتُ الْوَحْشَ فِيهِ وَ صَاحِبِي***مَحْضُ الْقَوَائِمِ مِنْ هِجَانٍ هَيْكَلٍ

فَصَيَّرَ فَرَسَهُ صَاحِبَهُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَإِنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَعَ الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنی مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا-٢ وَ أَمَّا قَوْلُهُ لا تَحْزَنْ فَخَبِّرْنِي عَنْ حُزْنِ أَبِي بَكْرٍ أَ كَانَ طَاعَةً أَوْ مَعْصِيَةً فَإِنْ زَعَمْتَ أَنَّهُ كَانَ طَاعَةً فَقَدْ جَعَلْتَ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله يَنْهَی عَنِ الطَّاعَةِ وَ هَذَا خِلَافُ صِفَةِ الْحَكِيمِ وَ إِنْ زَعَمْتَ أَنَّهُ مَعْصِيَةٌ فَأَيُّ فَضِيلَةٍ لِلْعَاصِي وَ خَبِّرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ عَلَى مَنْ قَالَ إِسْحَاقُ فَقُلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله كَانَ مُسْتَغْنِياً عَنِ السَّكِينَةِ قَالَ فَخَبِّرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَی الْمُؤْمِنِينَ ٣ أَ تَدْرِی مَنِ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ إِنَّ النَّاسَ انْهَزَمُوا يَوْمَ حُنَيْنٍ فَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله إِلَّا سَبْعَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ عَلِيٌّ عليه السلام يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ وَ الْعَبَّاسُ أَخَذَ بِلِجَامِ بَغْلَةِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله وَ الْخَمْسَةُ مُحْدِقُونَ بِالنَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله خَوْفاً مِنْ أَنْ يَنَالَهُ سِلَاحُ الْكُفَّارِ حَتَّى أَعْطَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَسُولَهُ عليه صلوات اللّٰه عليه الظَّفَرَ عَنَى بِالْمُؤْمِنِينَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَلِيّاً عليه السلام وَ مَنْ حَضَرَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَمَنْ كَانَ أَفْضَلَ أَ مَنْ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله وَ نَزَلَتِ السَّكِينَةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله وَ عَلَيْهِ أَمْ مَنْ كَانَ فِي الْغَارِ مَعَ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله وَ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِنُزُولِهَا عَلَيْهِ؟

(١)1- 1. الكهف: 37.
(٢)2- 2. المجادلة: 7.
(٣)3- 3. التوبة: 25 و 26.

:  · /bihar/49/199/