Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 49 ١٩٤

فَقَالَ الْمَأْمُونُ فَهَذَا مُسْتَحِيلٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ لِيُبَاهِيَ بِعُمَرَ وَ يَدَعَ نَبِيَّهُ صلى اللّٰه عليه و آله فَيَكُونَ عُمَرُ فِي الْخَاصَّةِ وَ النَّبِيُّ فِي الْعَامَّةِ وَ لَيْسَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ بِأَعْجَبَ مِنْ رِوَايَتِكُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله قَالَ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَفَقَ نَعْلَيْنِ فَإِذَا بِلَالٌ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى الْجَنَّةِ وَ إِنَّمَا قَالَتِ الشِّيعَةُ عَلِيٌّ خَيْرٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ فَقُلْتُمْ عَبْدُ أَبِي بَكْرٍ خَيْرٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لِأَنَّ السَّابِقَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَسْبُوقِ وَ كَمَا رَوَيْتُمْ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَفِرُّ مِنْ حِسِّ عُمَرَ وَ أَلْقَی عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله أَنَّهُنَّ الْغَرَانِيقُ الْعُلَى ١

فَفَرَّ مِنْ عُمَرَ وَ أَلْقَی عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله بِزَعْمِكُمُ الْكُفْرَ قَالَ آخَرُ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله لَوْ نَزَلَ الْعَذَابُ مَا نَجَا إِلَّا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ

(١)1- 1. الغرانيق جمع الغرنوق و هو الحسن الجميل يقال: شاب غرنوق و غرانق، اذا كان ممتلئا ريا. روی عن ابن عبّاس و غيره ان النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله لما تلا سورة و النجم و بلغ الی قوله:\i« أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّی، وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى»\E القى الشيطان في تلاوته:« تلك الغرانيق العلى و ان شفاعتهن لترجى». فسر بذلك المشركون فلما انتهى الى السجدة سجد المسلمون و سجد أيضا المشركون لما سمعوا من ذكر آلهتهم بما اعجبهم. فهذا الخبر ان صح محمول على انه كان يتلو القرآن، فلما بلغ الى هذا الموضع و ذكر أسماء آلهتهم قال بعض الحاضرين من الكافرين« تلك الغرانيق العلى ...» القی ذلك في تلاوته، توهم ان ذلك من القرآن، فأضافه اللّٰه سبحانه الى الشيطان لانه انما حصل باغوائه و وسوسته. و هذا أورده المرتضى قدس اللّٰه روحه في كتاب التنزيه، و هو قول الناس للحق من ائمة الزيدية، و هو وجه حسن في تأويله، راجع مجمع البيان ج 7 ص 91. تنزيه الأنبياء ص 107- 109. أقول: قد ذكر العلامة المؤلّف هذه القصة في باب عصمة النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله( ج 17 ص 56- 69) فراجع.

:  · /bihar/49/194/