قوله من ملك التخلي أي له أن يختار التخلي و يزهد فيما فيه من الإمارة و ذلك حجة يتحقق بها في قلوب الناس أنه إنما سعى في تمكين الخليفة للآخرة لا للدنيا و يزول شك من كان في ذلك شاكا و قوله ما يلزمنا معطوف على قوله و ذلك محيط أي منعهما ما نمنع به أنفسنا يشتمل على كل ما يحتاط فيه محتاط في دين أو دنيا فيدل على أنا نراعي فيهما كل ما نراعي في أنفسنا من الحفظ من شرور الدنيا و الآخرة.
قوله و إظهار الدعوة الثانية لعلها إشارة إلى البيعة الثانية مع ولاية العهد قوله تائقا من تاقت نفسه إلى الشی ء أي اشتاقت.
«2»- ن، [عيون أخبار الرضا عليه السلام] الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصُّولِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْمُبَرَّدِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَافِظُ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أَشْرَسَ قَالَ: عَرَضَ الْمَأْمُونُ يَوْماً لِلرِّضَا عليه السلام بِالامْتِنَانِ عَلَيْهِ بِأَنْ وَلَّاهُ الْعَهْدَ فَقَالَ لَهُ إِنَّ مَنْ أَخَذَ بِرَسُولِ اللَّهِ لَخَلِيقٌ أَنْ يُعْطِىَ بِهِ.
«3»- ن، [عيون أخبار الرضا عليه السلام] رُوِيَ: أَنَّهُ قَصَدَ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ مَعَ هِشَامِ بْنِ عَمْرٍو الرِّضَا عليه السلام فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ جِئْتُكَ فِي سِرٍّ فَأَخْلِ لِيَ الْمَجْلِسَ فَأَخْرَجَ الْفَضْلُ يَمِيناً مَكْتُوبَةً بِالْعِتْقِ وَ الطَّلَاقِ وَ مَالًا كَفَّارَةً لَهُ وَ قَالا لَهُ إِنَّا جِئْنَاكَ لِنَقُولَ كَلِمَةَ حَقٍّ وَ صِدْقٍ وَ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْإِمْرَةَ إِمْرَتُكُمْ وَ الْحَقَّ حَقُّكُمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ الَّذِي نَقُولُ بِأَلْسِنَتِنَا عَلَيْهِ ضَمَائِرُنَا وَ إِلَّا نُعْتِقْ مَا نَمْلِكُ وَ النِّسَاءُ طَوَالِقُ وَ عَلَیَّ ثَلَاثُونَ حِجَّةً رَاجِلًا إِنَّا عَلَى أَنْ نَقْتُلَ الْمَأْمُونَ وَ نُخَلِّصَ لَكَ الْأَمْرَ حَتَّى يَرْجِعَ الْحَقُّ إِلَيْكَ فَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمَا وَ شَتَمَهُمَا وَ لَعَنَهُمَا وَ قَالَ لَهُمَا كَفَرْتُمَا النِّعْمَةَ فَلَا تَكُونُ لَكُمَا سَلَامَةٌ وَ لَا لِي إِنْ رَضِيتُ بِمَا قُلْتُمَا فَلَمَّا سَمِعَ الْفَضْلُ ذَلِكَ مِنْهُ مَعَ هِشَامٍ عَلِمَا أَنَّهُمَا أَخْطَئَا فَقَصَدَا الْمَأْمُونَ بَعْدَ أَنْ قَالا لِلرِّضَا عليه السلام أَرَدْنَا بِمَا فَعَلْنَا أَنْ نُجَرِّبَكَ فَقَالَ لَهُمَا الرِّضَا عليه السلام كَذَبْتُمَا فَإِنَّ قُلُوبَكُمَا عَلَى مَا أَخْبَرْتُمَانِي إِلَّا أَنَّكُمَا لَمْ تَجِدَانِي نَحْوَ مَا أَرَدْتُمَا
:
· /bihar/49/163/