Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 49 ١٤٣

بِابْنَةِ الْمَأْمُونِ فَلَمَّا بَلَغَ خَبَرُهُ الْعَبَّاسِيِّينَ بِبَغْدَادَ سَاءَهُمْ ذَلِكَ فَأَخْرَجُوا إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمَهْدِيِّ وَ بَايَعُوهُ بِالْخِلَافَةِ فَفِيهِ يَقُولُ دِعْبِلٌ الْخُزَاعِيُ:

يَا مَعْشَرَ الْأَجْنَادِ لَا تَقْنَطُوا***خُذُوا عَطَايَاكُمْ وَ لَا تَسْخَطُوا

فَسَوْفَ يُعْطِيكُمْ حَنِينِيَّةً***يَلَذُّهَا الْأَمْرَدُ وَ الْأَشْمَطُ

وَ الْمَعْبَدِيَّاتِ لِقُوَّادِكُمْ***لَا تَدْخُلُ الْكِيسَ وَ لَا تُرْبَطُ

وَ هَكَذَا يَرْزُقُ أَصْحَابَهُ***خَلِيفَةٌ مُصْحَفُهُ الْبَرْبَطُ

وَ ذَلِكَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ الْمَهْدِيَّ كَانَ مُولَعاً بِضَرْبِ الْعُودِ مُنْهَمِكاً بِالشَّرَابِ فَلَمَّا بَلَغَ الْمَأْمُونَ خَبَرُ إِبْرَاهِيمَ عَلِمَ أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ أَخْطَأَ عَلَيْهِ وَ أَشَارَ بِغَيْرِ الصَّوَابِ فَخَرَجَ مِنْ مَرْوَ مُنْصَرِفاً إِلَى الْعِرَاقِ وَ احْتَالَ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ حَتَّى قَتَلَهُ غَالِبٌ خَالُ الْمَأْمُونِ فِي الْحَمَّامِ بِسَرَخْسَ مُغَافَصَةً فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ مِائَتَيْنِ وَ احْتَالَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام حَتَّى سُمَّ فِي عِلَّةٍ كَانَتْ أَصَابَتْهُ فَمَاتَ وَ أَمَرَ بِدَفْنِهِ بِسَنَابَادَ مِنْ طُوسَ بِجَنْبِ قَبْرِ الرَّشِيدِ وَ ذَلِكَ فِي صَفَرِ ثَلَاثٍ وَ مِائَتَيْنِ وَ كَانَ ابْنَ اثْنَتَيْنِ وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ قِيلَ ابْنُ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً هَذَا مَا حَكَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّلَامِيُّ فِي كِتَابِهِ وَ الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّ الْمَأْمُونَ إِنَّمَا وَلَّاهُ الْعَهْدَ وَ بَايَعَ لَهُ لِلنَّذْرِ الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَ أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ لَمْ يَزَلْ مُعَادِياً وَ مُبْغِضاً لَهُ وَ كَارِهاً لِأَمْرِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ صَنَائِعِ آلِ بَرْمَكَ وَ مَبْلَغُ سِنِّ الرِّضَا عليه السلام تِسْعٌ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَ كَانَتْ وَفَاتُهُ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَ مِائَتَيْنِ كَمَا قَدْ أَسْنَدْتُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ ١.

بيان: قوله حنينية أي نغمة حنينية من الحنين بمعنى الشوق و الطرب.

و في بعض النسخ حبيبية بالباءين الموحدتين و علی التقديرين إشارة إلى نغمة من النغمات و الأظهر أنه حسينية كما في بعض النسخ و هي نغمة معروفة و الشمط بياض الرأس يخالطه سواد.

و المعبديات نغمة معروفة و غافصه فاجأه و أخذه على غرة.

(١)1- 1. عيون أخبار الرضا ج 2 ص 165 و 166.

:  · /bihar/49/143/