و ذكر علماء السير و التواريخ فيما يتعلق بتاريخ المدينة المنورة أن أكثر أصحاب النبي دفنوا في البقيع و ذكر القاضي عياض في المدارك أن المدفونين من أصحاب النبي هناك عشرة آلاف و لكن الغالب منهم مخفي الآثار عينا و جهة و سبب ذلك أن السابقين لم يعلموا القبور بالكتابة و البناء مضافا إلى أن تمادي الأيام يوجب زوال الآثار.
نعم إن من يعرف مرقده من بني هاشم عينا و جهة قبر إبراهيم بن النبي صلى اللّٰه عليه و آله في بقعة قريبة من البقيع و فيها قبر عثمان بن مظعون من أكابر الصحابة و هو أول من دفن في البقيع.
و فيه أيضا قبر أسعد بن زرارة و ابن مسعود و رقية و أم كلثوم بنات رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و في الروايات من العامة و الخاصة أنه لما توفيت رقية و دفنها صلى اللّٰه عليه و آله قال الحقي بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون.
قَالَ السَّمْهُودِيُّ إِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ بَنَاتَ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله كُلَّهُنَّ مَدْفُونَاتٌ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ لِأَنَّهُ صلى اللّٰه عليه و آله لَمَّا وَضَعَ حَجَراً عَلَى قَبْرِ عُثْمَانَ قَالَ بِهَذَا أُمَيِّزُ قَبْرَ أَخِي وَ أَدْفِنُ مَعَهُ كُلَّ مَنْ مَاتَ مِنْ وُلْدِي.
و روی الدولابي المتوفى سنة ثلاثمائة و عشر في كتاب الكنى أنه لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأته هنيئا لك يا أبا السائب الجنة و إنه أول من تبعه إبراهيم
:
· /bihar/48/297/