Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 47 ٣٨٤

فَقُلْتُ مَا أَحْسَبُهُ مَنَعَنِي إِلَّا مَخَافَةَ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أَجُورَ وَ اللَّهِ لَآتِيَنَّهُ وَ لَأُعْطِيَنَّهُ الطَّلَاقَ وَ الْعَتَاقَ وَ الْأَيْمَانَ الْمُغَلَّظَةَ أَنْ لَا أَظْلِمَ أَحَداً وَ لَا أَجُورَ وَ لَأَعْدِلَنَّ قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي فَكَّرْتُ فِي إِبَائِكَ عَلَيَّ فَظَنَنْتُ أَنَّكَ إِنَّمَا كَرِهْتَ ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ أَجُورَ أَوْ أَظْلِمَ وَ إِنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ وَ كُلَّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ وَ عَلَیَّ وَ عَلَیَّ إِنْ ظَلَمْتُ أَحَداً أَوْ جُرْتُ عَلَيْهِ وَ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ قَالَ كَيْفَ قُلْتَ قَالَ فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ الْأَيْمَانَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ تَنَاوُلُ السَّمَاءِ أَيْسَرُ عَلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ ١.

«107»- كا، [الكافي] الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ النَّهْدِيِّ عَنْ كَثِيرِ بْنِ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ قَالَ: لَمَّا أَنْ هَلَكَ أَبِي سَيَابَةُ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِهِ إِلَيَّ فَضَرَبَ الْبَابَ عَلَيَّ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَعَزَّانِي وَ قَالَ لِي هَلْ تَرَكَ أَبُوكَ شَيْئاً فَقُلْتُ لَهُ لَا فَدَفَعَ إِلَيَّ كِيساً فِيهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَ قَالَ لِي أَحْسِنْ حِفْظَهَا وَ كُلْ فَضْلَهَا فَدَخَلْتُ إِلَى أُمِّي وَ أَنَا فَرِحٌ فَأَخْبَرْتُهَا فَلَمَّا كَانَ بِالْعَشِيِّ أَتَيْتُ صَدِيقاً كَانَ لِأَبِي فَاشْتَرَى لِي بِضَائِعَ سابريا [سَابِرِیٍ]٢ وَ جَلَسْتُ فِي حَانُوتٍ فَرَزَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا خَيْراً وَ حَضَرَ الْحَجُّ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي فَجِئْتُ إِلَى أُمِّي فَقُلْتُ لَهَا إِنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِي أَنْ أَخْرُجَ إِلَى مَكَّةَ فَقَالَتْ لِي فَرُدَّ دَرَاهِمَ فُلَانٍ عَلَيْهِ فَهَيَّأْتُهَا وَ جِئْتُ بِهَا إِلَيْهِ فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ فَكَأَنِّي وَهَبْتُهَا لَهُ فَقَالَ لَعَلَّكَ اسْتَقْلَلْتَهَا فَأَزِيدَكَ قُلْتُ لَا وَ لَكِنْ وَقَعَ فِي قَلْبِيَ الْحَجُّ وَ أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ شَيْئُكَ عِنْدَكَ ثُمَّ خَرَجْتُ فَقَضَيْتُ نُسُكِي ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَدَخَلْتُ مَعَ النَّاسِ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ كَانَ يَأْذَنُ إِذْناً عَامّاً فَجَلَسْتُ فِي مَوَاخِيرِ٣

النَّاسِ وَ كُنْتُ حَدَثاً فَأَخَذَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ وَ يُجِيبُهُمْ فَلَمَّا خَفَّ النَّاسُ عَنْهُ أَشَارَ إِلَيَّ فَدَنَوْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي أَ لَكَ حَاجَةٌ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَيَابَةَ فَقَالَ مَا فَعَلَ أَبُوكَ فَقُلْتُ هَلَكَ قَالَ فَتَوَجَّعَ وَ تَرَحَّمَ قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي أَ فَتَرَكَ شَيْئاً قُلْتُ لَا قَالَ فَمِنْ أَيْنَ حَجَجْتَ

(١)1- 1. نفس المصدر ج 5 ص 107.
(٢)2- 2. السابري: ضرب من الثياب الرقاق تعمل بسابور موضع بفارس.
(٣)3- 3. المواخير: جلس في مواخير الناس أي في مؤخرتهم.

:  · /bihar/47/384/