Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 47 ٢٤٥

لَهُ يُقَالُ لَهُ يَحْيَى بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ لَيْسَ هُوَ بِالْمَدِينَةِ وَ هُوَ بِمِصْرَ وَ قَدْ عَلِمْنَا كَوْنَهُ فِيهَا وَ لَكِنْ كَرِهْنَا أَنْ نُعْلِمَهُ بِخُرُوجِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ لِئَلَّا يَسُوؤَهُ ذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِكَرَاهَتِنَا لِخُرُوجِهِمْ عَنْهَا١ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَاوِيَةً لِلْحَدِيثِ سَدِيدَ الطَّرِيقِ شَدِيدَ الْوَرَعِ كَثِيرَ الْفَضْلِ وَ لَزِمَ مُوسَى أَخَاهُ عليه السلام وَ رَوَی عَنْهُ شَيْئاً كَثِيراً وَ كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فَاضِلًا وَ كَانَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام أَجَلَّ وُلْدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَدْراً وَ أَعْظَمَهُمْ مَحَلًّا وَ أَبْعَدَهُمْ فِي النَّاسِ صِيتاً وَ لَمْ يُرَ فِي زَمَانِهِ أَسْخَى مِنْهُ وَ لَا أَكْرَمَ نَفْساً وَ عِشْرَةً وَ كَانَ أَعْبَدَ أَهْلِ زَمَانِهِ وَ أَوْرَعَهُمْ وَ أَجَلَّهُمْ وَ أَفْقَهَهُمْ وَ اجْتَمَعَ جُمْهُورُ شِيعَةِ أَبِيهِ عليه السلام عَلَى الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِ وَ التَّعْظِيمِ لِحَقِّهِ وَ التَّسْلِيمِ لِأَمْرِهِ وَ رَوَوْا عَنْ أَبِيهِ عليه السلام نُصُوصاً عَلَيْهِ بِالْإِمَامَةِ وَ إِشَارَاتٍ إِلَيْهِ بِالْخِلَافَةِ وَ أَخَذُوا عَنْهُ مَعَالِمَ دِينِهِمْ وَ رُوِیَ عَنْهُ مِنَ الْآيَاتِ وَ الْمُعْجِزَاتِ مَا يُقْطَعُ بِهَا عَلَى حُجَّتِهِ وَ صَوَابِ الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِ ٢.

«3»- ك ٣،[إكمال الدين] لي، [الأمالي] للصدوق الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ الْأَسَدِيِّ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ بِجَادٍ الْعَابِدِ قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليهما السلام وَ فَرَغْنَا مِنْ جِنَازَتِهِ جَلَسَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنَ مُحَمَّدٍ عليهما السلام وَ جَلَسْنَا حَوْلَهُ وَ هُوَ مُطْرِقٌ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا دَارُ فِرَاقٍ وَ دَارُ الْتِوَاءٍ لَا دَارُ اسْتِوَاءٍ عَلَى أَنَّ لِفِرَاقِ الْمَأْلُوفِ حُرْقَةً لَا تُدْفَعُ وَ لَوْعَةً لَا تُرَدُّ وَ إِنَّمَا يَتَفَاضَلُ النَّاسُ بِحُسْنِ الْعَزَاءِ وَ صِحَّةِ الْفِكْرَةِ فَمَنْ لَمْ يَثْكَلْ أَخَاهُ ثَكِلَهُ أَخُوهُ وَ مَنْ لَمْ يُقَدِّمْ وَلَداً كَانَ هُوَ الْمُقَدَّمَ دُونَ الْوَلَدِ ثُمَّ تَمَثَّلَ عليه السلام بِقَوْلِ أَبِي خِرَاشٍ الْهُذَلِيِ ٤ يَرْثِي أَخَاهُ

(١)1- 1. المصدر السابق ص 306.
(٢)2- 2. نفس المصدر ص 307.
(٣)3- 3. كمال الدين و تمام النعمة ج 1 ص 163.
(٤)4- 4. هذا البيت من أبيات قالها أبو خراش الهذلي بعد مقتل أخيه عروة، و قد دخلت. عليه اميمة امرأة عروة و هو يلاعب ابنه، فقالت له، يا أبا خراش تناسيت عروة و تركت الطلب بثاره و لهوت مع ابنك، أما و اللّٰه لو كنت المقتول ما غفل عنك و لطلب قاتلك حتّى يقتله فبكی أبو خراش و أنشأ يقول: لعمري لقد راعت اميمة طلعتی***و ان ثوائی عندها لقليل و قالت أراه بعد عروة لاهيا***و ذلك رزء لو علمت جليل فلا تحسبي أني تناسيت فقده***و لكن صبري يا اميم جميل أ لم تعلمي أن قد تفرق قبلنا***نديما صفاء مالك و عقيل أبی الصبر أنی لا يزال يهيجني***مبيت لنا فيما خلا و مقيل و انی إذا ما الصبح آنست ضوعه***يعاودنی قطع علی ثقيل ( الأغاني ج 21 ص 45 طبعة الساسی).

:  · /bihar/47/245/