Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 47 ١٨١

أَقُولُ رَوَی الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ١، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: إِنَّ الْمُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ يَنَالُ دَرَجَتَنَا وَ إِنَّ الْمَدِينَةَ مِنْ قَابِلٍ يَلِيهَا دَاوُدُ بْنُ عُرْوَةَ وَ يَسْتَدْعِيهِ وَ يَأْمُرُهُ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ أَسْمَاءَ شِيعَتِنَا فَيَأْبَى فَيَقْتُلُهُ وَ يَصْلِبُهُ فِينَا وَ بِذَلِكَ يَنَالُ دَرَجَتَنَا فَلَمَّا وَلِيَ دَاوُدُ الْمَدِينَةَ مِنْ قَابِلٍ أَحْضَرَ الْمُعَلَّى وَ سَأَلَهُ عَنِ الشِّيعَةِ فَقَالَ مَا أَعْرِفُهُمْ فَقَالَ اكْتُبْهُمْ لِي وَ إِلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَكَ فَقَالَ بِالْقَتْلِ تُهَدِّدُنِي وَ اللَّهِ لَوْ كَانَتْ تَحْتَ أَقْدَامِي مَا رَفَعْتُهَا عَنْهُمْ فَأَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ وَ صَلْبِهِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ الصَّادِقُ عليه السلام قَالَ يَا دَاوُدُ قَتَلْتَ مَوْلَايَ وَ وَكِيلِي وَ مَا كَفَاكَ الْقَتْلُ حَتَّى صَلَبْتَهُ وَ اللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ اللَّهَ عَلَيْكَ لِيَقْتُلَكَ كَمَا قَتَلْتَهُ فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ تُهَدِّدُنِي بِدُعَائِكَ ادْعُ اللَّهَ لَكَ فَإِذَا اسْتَجَابَ لَكَ فَادْعُهُ عَلَيَّ فَخَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مُغْضَباً فَلَمَّا جَنَّ اللَّيْلُ اغْتَسَلَ وَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ قَالَ يَا ذَا يَا ذِي يَا ذَوَا ارْمِ دَاوُدَ بِسَهْمٍ مِنْ سِهَامِكَ تُقَلْقِلْ بِهِ قَلْبَهُ ثُمَّ قَالَ لِغُلَامِهِ اخْرُجْ وَ اسْمَعِ الصَّائِحَ فَجَاءَ الْخَبَرُ أَنَّ دَاوُدَ قَدْ هَلَكَ فَخَرَّ الْإِمَامُ سَاجِداً وَ قَالَ إِنَّهُ لَقَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ عَلَيْهِ بِثَلَاثِ كَلِمَاتٍ لَوْ أَقْسَمْتُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ لَزُلْزِلَتْ بِمَنْ عَلَيْهَا.

قَالَ وَ رُوِیَ: أَنَّ الْمَنْصُورَ لَمَّا أَرَادَ قَتْلَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ اسْتَدْعَى قَوْماً مِنَ الْأَعَاجِمِ لَا يَفْهَمُونَ وَ لَا يَعْقِلُونَ فَخَلَعَ عَلَيْهِمُ الدِّيبَاجَ وَ الْوَشْيَ وَ حَمَلَ إِلَيْهِمُ الْأَمْوَالَ ثُمَّ اسْتَدْعَاهُمْ وَ كَانُوا مِائَةَ رَجُلٍ وَ قَالَ لِلتَّرْجُمَانِ قُلْ لَهُمْ إِنَّ لِي عَدُوّاً يَدْخُلُ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ فَاقْتُلُوهُ إِذَا دَخَلَ قَالَ فَأَخَذُوا أَسْلِحَتَهُمْ وَ وَقَفُوا مُتَمَثِّلِينَ لِأَمْرِهِ فَاسْتَدْعَى جَعْفَراً وَ أَمَرَهُ أَنْ يَدْخُلَ وَحْدَهُ ثُمَّ قَالَ لِلتَّرْجُمَانِ قُلْ لَهُمْ هَذَا عَدُوِّي فَقَطَعُوهُ فَلَمَّا دَخَلَ عليه السلام تَعَاوَوْا عُوَى الْكَلْبِ وَ رَمَوْا أَسْلِحَتَهُمْ وَ كَتَّفُوا أَيْدِيَهُمْ إِلَى ظُهُورِهِمْ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَ مَرَّغُوا وُجُوهَهُمْ عَلَى التُّرَابِ فَلَمَّا رَأَى الْمَنْصُورُ ذَلِكَ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ وَ قَالَ مَا جَاءَ بِكَ قَالَ أَنْتَ وَ مَا جِئْتُكَ إِلَّا مُغْتَسِلًا مُحَنِّطاً فَقَالَ الْمَنْصُورُ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ مَا تَزْعُمُ ارْجِعْ رَاشِداً فَرَجَعَ جَعْفَرٌ عليه السلام وَ الْقَوْمُ عَلَى وُجُوهِهِمْ سُجَّداً فَقَالَ لِلتَّرْجُمَانِ قُلْ لَهُمْ لِمَ لَا قَتَلْتُمْ عَدُوَّ الْمَلِكِ فَقَالُوا نَقْتُلُ وَلِيَّنَا الَّذِي

(١)1- 1. مشارق أنوار اليقين ص 111.

:  · /bihar/47/181/