Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 47 ١٧٥

فَشَكَرَ فَهَؤُلَاءِ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ وَ إِلَيْهِمْ يَرْجِعُ نَسَبُكَ.

فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ أَجَلْ ارْتَفِعْ هَاهُنَا فَارْتَفَعَ فَقَالَ لَهُ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَخْبَرَنِي عَنْكَ بِمَا ذَكَرْتُ فَقَالَ أَحْضِرْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِيُوَافِقَنِي عَلَى ذَلِكَ فَأُحْضِرَ الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ أَنْتَ سَمِعْتَ مَا حَكَيْتَ عَنْ جَعْفَرٍ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَاسْتَحْلِفْهُ عَلَى ذَلِكَ.

فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ أَ تَحْلِفُ قَالَ نَعَمْ وَ ابْتَدَأَ بِالْيَمِينِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام دَعْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُحَلِّفْهُ أَنَا فَقَالَ لَهُ افْعَلْ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لِلسَّاعِي قُلْ بَرِئْتُ مِنْ حَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ وَ الْتَجَأْتُ إِلَی حَوْلِي وَ قُوَّتِي لَقَدْ فَعَلَ كَذَا وَ كَذَا جَعْفَرٌ فَامْتَنَعَ مِنْهَا هُنَيْئَةً ثُمَّ حَلَفَ بِهَا فَمَا بَرِحَ حَتَّى ضَرَبَ بِرِجْلِهِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ جُرُّوا بِرِجْلِهِ فَأَخْرِجُوهُ لَعَنَهُ اللَّهُ.

قَالَ الرَّبِيعُ وَ كُنْتُ رَأَيْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليهما السلام حِينَ دَخَلَ عَلَى الْمَنْصُورِ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ وَ كُلَّمَا حَرَّكَهُمَا سَكَنَ غَضَبُ الْمَنْصُورِ حَتَّى أَدْنَاهُ مِنْهُ وَ قَدْ رَضِيَ عَنْهُ فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِنْ عِنْدِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ اتَّبَعْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ كَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ غَضَباً عَلَيْكَ فَلَمَّا دَخَلْتَ عَلَيْهِ وَ أَنْتَ تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ كُلَّمَا حَرَّكْتَهُمَا سَكَنَ غَضَبُهُ فَبِأَيِّ شَیْ ءٍ كُنْتَ تُحَرِّكُهُمَا قَالَ بِدُعَاءِ جَدِّيَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا هَذَا الدُّعَاءُ قَالَ يَا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي وَ يَا غَوْثِي فِي كُرْبَتِي احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ وَ اكْنُفْنِی بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ قَالَ الرَّبِيعُ فَحَفِظْتُ هَذَا الدُّعَاءَ فَمَا نَزَلَتْ بِي شِدَّةٌ قَطُّ إِلَّا دَعَوْتُ بِهِ فَفُرِّجَ قَالَ وَ قُلْتُ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليهما السلام لِمَ مَنَعْتَ السَّاعِيَ أَنْ يَحْلِفَ بِاللَّهِ قَالَ كَرِهْتُ أَنْ يَرَاهُ اللَّهُ يُوَحِّدُهُ وَ يُمَجِّدُهُ فَيَحْلُمَ عَنْهُ وَ يُؤَخِّرَ عُقُوبَتَهُ فَاسْتَحْلَفْتُهُ بِمَا سَمِعْتَ فَأَخَذَهُ اللَّهُ أَخْذَةً رابِيَةً١.

بيان: قال البيضاوي ٢ في قوله تعالى أَخْذَةً رابِيَةً أي زائدة في الشدة

(١)1- 1. الإرشاد ص 290.
(٢)2- 2. تفسير البيضاوي ج 4 ص 217 طبع مصر بمطبعة مصطفی محمد.

:  · /bihar/47/175/